تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
يكون الآخر ذاتا ، غدت المقولة هي ذاتها ذاتا ولم تكن المقولة فيه أوفر منها ذاتيّة . أمّا أن نسلّم بأنّها ذات ، فإنّها على كلّ حال حقيقة من الحقائق وهي قائمة حقّا . فإن استطعنا أن / نتصوّر هذا الشّيء بدون تحقّقه ، كان تحقّقه ، مع ذلك ، لا يختلف عنه بحال ، بل نحن الذي نجعله ، في تصوّرنا ، عنه متأخّرا . وإن لم تنفع الحيلة في أن نتصوّره بدون تحقّقه ، مثلما هو الأمر في الإنسان مع قيامه في الوحدة ، فإنّا نصبح بين أمرين : إمّا الّا يكون التّحقّق متأخّرا بل قائما مع الشّيء ذاته ، وإمّا أن يكون متقدّما على هذا الشّيء حتّى يقوم الشّيء ذاته به . أمّا نحن / فنقول في الواحد أنّه متقدّم ، وكذلك في العدد أيضا . 11 إن قال قائل في العشريّة إنّها وحدات هذا قدرها ، قلنا : إن سلّم بأنّ الوحدة قائمة حقّا ، فلما ذا يسلّم للوحدة الواحدة بالقيام حقّا وليس للعشرة ؟ وما دام للوحدة الواحدة قيام في الذات ، لما ذا لا يصحّ ذلك في الوحدات الأخر ؟ ينبغي الّا تقرن الوحدة الواحدة بحقيقة واحدة من الحقائق مهما / تكن إذ إنّ هذه الحال تؤدّي إلى نفي الوحدة على كلّ حقيقة من الحقائق الأخرى . ولكن إن وجب في كلّ حقيقة من الحقائق الأخرى أن تكون واحدة في ذاتها ، كان للواحد معنى مشترك . إنّه ذو حقيقة واحدة تقال في أشياء كثيرة ، وهي التي قلنا فيها إنّها لا بدّ لها من أن تكون قائمة بذاتها قبل أن تشاهد في أشياء كثيرة . فإن شوهدت الوحدة في شيء ثمّ في شيء آخر ، / وكانت في هذا الشّيء الآخر حاضرة ، لا يتمّ القيام بالذات لوحدة واحدة فقط ، فتكون الوحدات عندئذ وحدات كثيرة . وإن لم يكن إلّا تلك الوحدة الأولى ، كانت متّصلة ، على وجه الإطلاق ، إمّا بالحقّ الأعظم وإمّا بالواحد الأعظم . فإن كانت متّصلة بالحقّ الأعظم ، باتت الوحدات الأخرى بالاشتراك في الاسم ولم تكن في مستوى الوحدة الأولى . / وإن شئنا فلنقل في العدد آنذاك إنّه مؤلّف من وحدات متباينة ، وإنّ التّباين في الوحدات يقاس بقدر ما تكون وحدات . وإن كانت متّصلة بالواحد الأعظم ، فما هي حاجة الواحد الأعظم ، حتّى يكون واحدا ، إلى تلك الوحدة ؟ وإذا استحال الأمر في الحالتين كلتيهما ، أصبح لا بدّ من واحد يكون واحدا فقط ثمّ شيئا آخر ، أو واحدا بسيطا مفارقا بحدّ ذاته ، قبل أن ينطق بشيء أنّه واحد / أو أن يتصوّر . فإن كان في الملأ الأعلى الواحد المستقلّ عن الشّيء الذي يقال عنه إنّه واحد ، لما ذا لم يكن واحد آخر يقوم في ذاته ؟ فيصبح كلّ واحد على حياله وحدات كثيرة ، ويكون الكلّ واحدا ذا كثرة . هذا ولننظر الآن إلى الطّبيعة وهي كأنّها تولّد الأمور على التّوالي ، أو كانت قد ولّدتها ولم تقف عند كلّ أمر ولّدته بل كأنّها أحدثت الأمور أمرا بعد أمر باستمرار متواصل . / فإذا سارت ضمن حدودها وأسرعت في الكفّ عن سيرها ، ولّدت الأعداد الصّغرى . أمّا إذا جاوزت المزيد في تحرّكها ، لا على غيرها ، لكن في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 619 | أفلوطين