تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
أنشأت العدد ، أو يكون العدد هو الذي أنشأها . فلنبتدئ ببحثنا بما يلي . أيجوز في / العدد أن يكون قائما في حدّ ذاته أم يجب أن يشاهد « الاثنان » في شيئين ، وكذلك القول في الثّلاثة ؟ ثمّ ما عسى أن يكون الأمر في الواحد الكامن في الأعداد ؟ فإن استطاع أن يقوم في ذاته مستقلّا عن الأعداد ، استطاع أن يكون قبل الأعداد أيضا . أيكون قبل الحقّ إذا ؟ لندع هذا السّؤال ، / ولنسلّم الآن بأنّ هذا الواحد يقع قبل العدد وبأن العدد ينشأ من الحقّ . ولكنّ الحقّ إذا كان واحدا حقّا ، وكان الأمران اثنين حقّا ، كان الواحد ، في ما كان عليه حقّا ، متقدّما على الحقّ والعدد . فهل يقع ذلك في الذّهن والإدراك ؟ نعم ، في القيام في الذات أيضا . أمّا البحث فيه فيجب أن يجري على نحو ما يلي . عندما نتصوّر إنسانا حقّا حسنا واحدا ، / فإنّا نتصوّر « الواحد » متأخّرا عن الشّيء في الحالتين كلتيهما . وكذلك القول في الجواد وفي الكلب عندما نتصوّرهما . فواضح أن « الاثنين » متأخّرة هي أيضا هنا . لكن لنفترض أنّك تنشىء إنسانا أو جوادا أو كلبا ، أو إنّك تخرج ذلك كلّه وهو فيك كامن ، على أنّك لا تنشئه أو تخرجه اتّفاقا . ألست تقول : « ينبغي أن اعتمد شيئا واحدا ثمّ أجاوزه إلى شيء آخر هو واحد أيضا / فأصنع شيئين ، على أن أصنع الشيء الآخر وأنا لا أزال في ما كنت عليه في ذاتي ومعه » ؟ أجل إنّ الحقائق لم تحص عندما نشأت ، لكنّ الذي يجب أن تنشأ عليه قد تبيّن عندما وجب إنشاؤها . فالعدد كلّه إنّما كان إذا ، وما كانت الحقائق . وإن كان قبل الحقائق لم يكن هو الحقائق . أو إنّه كان في الحقّ ، لا بكونه عدد الحقّ إذ كان الحقّ لا يزال واحدا ، / بل هي طاقة العدد قامت في ذاتها وجزّأت الحقّ وجعلته كأنّه يضع هو ذاته الكثرة بالأوجاع . فإنّ العدد يكون الذات للحقّ أو تحقّقه ، فيكون الحيوان بالذات ويغدو الروح عددا . أو يصبح الحقّ عددا ما يبرح متّحدا بعضه ببعض ، أم تمسي الحقائق عددا متمادّا ، والروح عددا متحرّكا داخل ما كان عليه في ذاته ، والحيوان عددا محدّقا بما سواه ؟ وما دام الحقّ ناشئا عن الواحد ، / فمثلما كان ذلك الواحد واحدا ، على هذا الوجه ينبغي للحقّ أن يكون عددا . ولذلك قيل في المثل إنّها وحدات وإنّها أعداد . ذلك هو العدد بالذات . أمّا العدد الآخر المعروف بالعدد المتوحّد ، فإنّه لذلك العدد صورته . فالعدد بالذات / هو الذي يشاهد في المثل إذ ينشئها ، ولكنّه أصلا هو الذي يكمن في الحقّ ويكون مع الحقّ متقدّما على الحقائق . فيه تجد الحقائق ركنها ومعينها وجذرها وأصلها . فالواحد هو الأصل للحقّ وعليه يقوم الحقّ حقّا وإلّا لكان شتيتا . لكنّ الواحد لا يقوم على الحقّ ؛ / وإلّا لغدا الحقّ واحدا ولمّا يصيب من الواحد نصيبا ، فيكون المصيب من « العشريّة » عشرة قبل أن يصيب من « العشريّة » نصيبه . 10 إنّ الحقّ ثابت في الكثرة ، هو عدد إذا إذا أفاق ، وهو ذو كثرة وأشبه بأن يكون للحقائق
تاسوعات أفلوطين — صفحة 617 | أفلوطين