تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
للذّهن بذلك الأمر معرفة سابقة ، وما دام الأمر الروحانيّ المعيّن والحقّ شيئا واحدا ، فإنّ الذّهن عندما يذكر أمرا واحدا مهما يكن ، يذكر الواحد أيضا . وكذلك القول في الاثنينيّة والكثرة . وإذا كان تصوّر الشّيء أو القول فيه أمرا مستحيلا بدون الواحد أو الاثنين أو عدد آخر مهما يكن ، كيف يجوز في ما يستحيل بدونه تصوّر الشّيء أو القول فيه الّا يكون حقّا ؟ / فإنّ ما غدا بطلانه مانع من تصوّر الشّيء مهما يكن أو من القول فيه ، يستحيل عليه القول بأنّه لم يكن حقّا . بل إنّ ما يحتاج إليه من كلّ وجه لوجود قول أو تصوّر ، ينبغي أن يكون حاضرا بحضور سابق للقول أو التّصوّر ؛ وإنّما على هذا المعنى نعمد إليه لوجود الأمرين كليهما . وإن لم يكن من الواحد بدّ لقيام كلّ ذات في ما هي عليه في ذاتها ، ( إذ إنّ الشّيء لا يكون حقّا / ما لم يكن واحدا ) ، كان الواحد قبل الذات ومولّدا للذات . ولذلك كان واحدا حقّا ، ولم يكن حقّا ثمّ واحدا بعد ذلك . ففي كونه حقّا وواحدا كونه ذا كثرة ، في حين أنّ كونه واحدا لا ينطوي على الحقّ إلّا إذا وضعه وهو يميل طبعا إلى تولّده . إنّ القول « هذا الشّيء » ليس قولا عبثا ، بل يعني قياما في الذات له دلالته ويقابل اسم الشيء ذاته . / ثمّ إنّه حضور ما ، وهو ذات أو حقيقة أخرى من الحقائق . فلا يدلّ « هذا الشّيء » على عبث ما ، وليس حالا من أحوال الذّهن واقعا على باطل . بل إنّه الشّيء ثابت في محلّه وكأنّه لو أقبلنا على الشّيء في حدّ ذاته مهما يكن وذكرنا اسمه الذي به ينفرد . 14 أمّا ما ورد متعلّقا بالتّضايف ، فالقول الصّواب فيه هو أنّ الواحد ليس بحيث يفقد حقيقته إذا انفعل غيره ولم ينفعل هو بحال . بل ينبغي له ، إن غدا شأنه أن يبطل في كونه واحدا ، أن يكون قد أصيب بالحرمان من الوحدة بعد تجزّئه إلى اثنين أو أكثر . وإذا أصبح العظم / الواحد ، بعد تجزّئه ، عظمين ولم يبطل كونه عظما ، فإنّما يعلّل ذلك ، لا محالة ، بأنّه كان مع المحلّ ، زائدا عليه وكامنا فيه ، ذلك الواحد الذي فقده العظم وقد أفسده التّجزّؤ . وبعد ، فإنّ ما يحضر في الشّيء ذاته طورا ، ويغيب عنه تارة ، كيف لا نصنّفه حيثما نجده في الأمور التي تكون حقّا ؟ إنّه يطرأ عرضا على هذه الأمور ، / لكنّه قائم في ذاته حسب ما يظهر عليه في الحسّيّات أو يكون في الروحانيّات : يقع عرضا في ما كان عنه متأخّرا ، ويقوم في ذاته في الروحانيّات ، في المقام الأوّل حيث يكون الواحد ثمّ الحقّ . وإن قال قائل في الواحد إنّه ، ولو لم يتغيّر ، يبطل في كونه واحدا إذا أقبل شيء آخر ، بل يصبح اثنين ، كان قوله قولا باطلا . فإنّ الواحد لا يصبح اثنين ، ولا ما يضاف الواحد إليه ، ولا هذا المضاف إليه أيضا ، بل يبقى كلّ منهما واحدا / مثلما كان عليه . أمّا « الاثنان » فتقال في المزدوج من الطّرفين على أن يقال في الواحد في كلّ من الطّرفين باقيا على حاله . فليست « الاثنان » أو « الاثنينيّة » في حدّ ذاتها بعلاقة .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 622 | أفلوطين