تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
توطئة وتمهيدا ومعالم . فكأنّه وحدات تشغل محلّا لما من شأنه أن يستوي عليها . كذلك يقول المرء في حياته الحاضرة : « أريد من المال ومن المنازل كذا قدرا » . فللذّهب وحدته ، / ولا يريد المرء أن يحوّل العدد إلى ذهب ، بل الذّهب إلى عدد . إنّ لديه العدد متوافرا ويحاول تطبيقه على الذّهب بحيث يتّفق على الذّهب أن يكون بقدر كذا ذهبا . فلو نشأت الحقائق قبل العدد وشوهد العدد واقعا عليها في حين / يتحرّك الذي يعدّ بتحرّك المعدودات ، لغدت المعدودات بالقدر الذي كانت عليه عن طريق الاتّفاق ولا عن تصميم مخطّط . وإن لم تكن في قدرها بالمصادفة ، كان العدد سابقا بحضوره وسببا لقدرها . وهذا يعني أنّ ما نشأ أصاب قدره والعدد قائم حقّا ، فأصاب كلّ شيء من الوحدة حتّى أصبح شيئا واحدا . / فإنّ الشّيء شيء حقّا يأخذه من الحقّ ما دام الحقّ حقّا من تلقاء ذاته ، كما أنّ الشّيء واحد يأخذه من الواحد في حدّ ذاته أيضا . وإن غدا الواحد الواقع على الأشياء ذا كثرة في الآن نفسه ، كان الشّيء شيئا واحدا ، ما تكون عليه الثّلاثة واحدا ؛ وكذلك القول في الحقائق كلّها إنّها أمر واحد . ولا يعني ذلك أنّ الواحد يكون على وجه الواحد الفرد ، بل على الوجه الذي تقوم عليه الآلاف ثابتة في وحدتها أو كلّ عدد آخر مهما يكن . لنفترض قائلا يقول في أشياء نشأت إنّها بالآلاف . / إذا ذكر المحصيّ آلافا ، فإنّه لا يعني أنّ الأشياء من تلقاء ذاتها تتلفّظ بالآلاف مثلما أنها تظهر ألوانها ، بل هو الفكر الذي دلّ على قدرها . وإذا لم يدلّ الفكر على ذلك ، ولا قبل للمحصيّ بتقدير كثرتها ، فكيف تكون دلالته ؟ إنّها تكون بكونه هو عالما بالاحصاء ، هذا إن كان بالعدد عليما . / فأن تجهل تلك الحقيقة الروحانيّة قدر الكثرة ما هو ، إنّما هذا أمر غير معقول ، بل هو أمر مستحيل . مثل ذلك مثل من يقول في الخيرات قولا . فإمّا أن يعني بقوله الخيرات في حدّ ذاتها ، وإمّا أن يقول الخير في هذه الأشياء من حيث إنّه طرأ عليها عرضا . إن كان يعني الأوّليات ، كان قوله في الأقنوم الأوّل . وإن عني بالخير ما يطرأ منه عرضا / على الأشياء ، وجب القول في الخير إنّ له حقيقة تقع عرضا في الأشياء الأخرى . فإمّا أن تكون هذه الحقيقة هي السّبب الذي يجعل الخير في غيره ، وإمّا أن تكون الخير المحض بالذات أي ذلك الذي كان شأنه أن يبدع الخير طبعا . وكذلك القول في من يثبت العدد واقعا على الحقائق ، مثل العشريّة : فإمّا أن يثبت العشريّة قائمة في ذاتها ، وإمّا أن يعني الأشياء التي تطرأ العشريّة عرضا عليها ، / فيضطرّ إلى افتراض تلك العشريّة القائمة في ذاتها وهي ليست آنذاك سوى عشريّة فقط . فلا بدّ إذا ، إن قيلت العشريّة في الحقائق ، من أمرين : إمّا أن تكون الحقائق ذاتها هي العشريّة ، وإمّا أن تكون قبل الحقائق عشريّة أخرى هي العشريّة ذاتها وليست أمرا آخر . والذي لا بدّ من إبرازه بوجه عامّ هو أنّ كلّ ما يقال في شيء آخر ، / فإمّا أن يكون واردا إلى هذا الشّيء من غيره ، وإمّا أن يكون تحقيقا للشّيء ذاته . وإن كانت المقولة بحيث لا تغادر المقولة فيه طورا وتحضر إليه طورا آخر ، بل تكون دائما ، ثمّ