بعضها مع بعض . ولقد يتبيّن الروح الأمور الثابتة فيه وفي الذات ، لأنّه مشتمل عليها : لا ينظر إليها ، ما دامت بين يديه قائمة ؛ ولا يفصل بينها أمرا عن غيره إذ إنّها لا تزال فيه متميّزا بعضها عن بعض دائما . أمّا الذين أخذهم العجب من ذلك ، / فإنّا نثبته لهم من وجه الأشياء التي تأخذ ما لديها بالاشتراك : نثبت عظمته وحسنه بعشق النّفس له ، ونثبت عشق الأشياء الأخرى للنّفس لما هي عليه من طبيعة فائقة ولأنّها من وجه ما تحاكي الروح . فإنّه ليس من المعقول أن يكون حيوان حسن ثمّ لا يكون حيوان هو الحيوان بالذات يدهشنا ويفوق كلّ وصف بحسنه . / هذا هو الحيوان الكامل وهو مؤلّف من الحيوانات كلّها . أو إنّه يكون مشتملا على الحيوانات أحرى ، إذ إنّه ، واحدا ، بقدرها كلّها . فكذلك الأمر في العالم الكلّيّ : إنّه هو وحده المنظور كلّه ، ما دام مشتملا على كلّ ما في المنظور .
8 إنّ في الأصل حيوانا إذا ، وكذلك كان هو الحيوان الأوّل ، وهو روح ، وهو الذات حقّا . ثمّ نقول فيه إنّه ينطوي على الحيوانات كلّها وعلى العدد كلّه ، وهو العدل بالذات والحسن أيضا إلى ما سوى ذلك كلّه . فإنّا نعني شيئا آخر بقولنا إنّ الإنسان بالذات والعدد بالذات . / وما دامت الحال هذي هي ، وجب البحث عن كلّ أمر من هذه الأمور كيف يكون وما عسى أن يكون ، على قدر ما نستطيع أن نكتشف شيئا من هذا القبيل . فيجب أوّلا أن نخلع كلّ إحساس وأن ننظر إلى الروح بالروح . ثمّ ينبغي أن نذكر أنّ لدينا ، نحن أيضا ، حياة وروحا لا يقومان في الحجم ، بل في قوّة لا حجم لها . فالذات الحقّ متجرّدة عن ذلك كلّه ، وهي قوّة ركنها ما كانت هي عليه في ذاتها . / ليست أمرا خاويا ، إنّما هي أشدّ الأمور حياة ونورانيّة لا يفوقها شيء من حيث الحياة والنورانيّة والذاتيّة ، ويصيب ذلك كلّه منها كلّ ما اتّصل بها على قدر اتّصاله ؛ فالقريب عن كثب والبعيد عن شطط . فإنّ الرّغبة في الحقّ / تشتدّ لدى ما يكون أوفر حقّا ، وما يكون أوفر روحا أيضا ، ما دامت الرّغبة في العرفان واجبة بوجه الإطلاق .
وكذلك القول في الحياة . وإن وجب في الحقّ أن نتصوّره هو الأوّل ، ما دام هو الأوّل حقّا ( على أن يليه الروح ثمّ الحيوان لأنّه هو الذي يبدو مشتملا على الأشياء كلّها ) . وإن وجب في الروح أن يكون في المقام الثاني إذ إنّه الذات وقد تحقّقت ، لن يقع العدد في مقابل الحيوان . فإنّه كان ، قبل الحيوان ، / أمرا قائما في الوحدة بل أمرين . كما أنّه لن يقع في مقابل الروح إذ إنّ قبل الروح الذات ، وهي واحدة وذات كثرة معا .
9 بقي النّظر إذا فيما إذا كانت الذات هي التي أنشأت العدد بتجزّئها أو كان العدد الذي جزّأ الذات . وقد نقول : عندما تكون الذات والحركة والسّكون والذاتيّة والغيريّة هي التي
تاسوعات أفلوطين — صفحة 616
مساهمون: أفلوطين
ص٦١٦