تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قبل أن يقال فيه إنّه عرض . حتّى ولو لم يكن ليزحزح عن محلّه ، ينبغي أن يكون شيئا في حدّ ذاته ، بأن يكون له حقيقة ما ، كأن يكون الأبيض مثلا . فيقال فيه إنّه يحلّ في غيره عرضا وهو في حاله يكون ذلك الشّيء عينا ، الذي يقال إنّه عرض . وعليه كانت الوحدة في كلّ شيء . فلا يعني قولنا « الإنسان واحد » الإنسان بالذات ، / بل يختلف « الواحد » عن « الإنسان » وهو معنى مشترك بين الشيء وغيره من الأشياء . وإن كان الأمر كذلك كان « الواحد » متقدّما على الإنسان وعلى كلّ شيء من الأشياء ، بحيث يصيب الإنسان وغيره من الأشياء كل حظّه من الكون واحدا . ثمّ إنّ الواحد قبل الحركة أيضا ما دامت الحركة شيئا قائما في الوحدة ، وهو كذلك قبل الحقّ حتّى يمسي الحقّ / وقد أصاب هو ذاته كونه واحدا . ولست أعني ذلك الواحد الذي قلنا عنه إنّه وراء الحقّ ، بل ذلك الواحد الذي يقال في كلّ مثال من المثل . وهذا يصحّ في « العشريّة » إذا . فهي متقدّمة على الشّيء الذي تقال فيه « عشريّة » ، وتكون هي « العشريّة » بحدّ ذاتها . / فهل ينشأ العدد ويقوم في ذاته مع الأشياء ؟ ولكن إن كان ناشئا مع الأشياء على أنّه عرض ، مثلما هو الأمر في الصّحّة من الإنسان ، وجب فيه أن يكون حقّا في حدّ ذاته هو أيضا . وإن نظر إلى الواحد على أنّه عنصر في مركّب ، وجب فيه أن يكون أوّلا واحدا في ذاته ، أعني الواحد ، حتّى يكون مع غيره . هذا وإذا جمعنا بينه وبين الشّيء الآخر الذي يصحّ به شيئا واحدا ، / جعل وحدة هذا الشّيء قائمة على الباطل إذ يتحوّل الجميع إلى شيئين . وما عسى أن يكون القول مع « العشريّة » ؟ وما عسى أن تكون الحاجة إلى « العشريّة » لدى ذلك الأمر الذي ينبغي أن يصبح « عشريّة » بمثل تلك القوّة التي هي قوّته ؟ ولكن إن كان شأن « العشريّة » أن تعمّر ذلك الأمر بالمثال على أنّه هيولاها ، وكان شأن أمرنا أن يغدو ، بحضور « العشريّة » ، « عشرة » و « عشريّة » ، وجب أوّلا في « العشريّة » أن تكون هي في حدّ ذاتها ، ثمّ الّا / تكون إلّا « عشريّة » فقط . 6 فلنفترض أنّ لدينا ، إلى جانب الأشياء ، الواحد في ذاته والعشريّة في ذاتها ؛ ثمّ إنّ الأمور الروحانيّة ، فضلا على كونها في ما هي عليه في ذاتها ، من شأنها أيضا أن يصبح بعضها وحدات ، وبعضها الآخر اثنينيّات أو عشريّات . فما عسى أن تكون هذه الأمور في حقيقتها الشاملة ، وكيف يغدو كلّ أمر منها أمرا قائما في ذاته ؟ على أنّه ينبغي أن نتصوّر بالذّهن تحقّق نشأتها . يجب أوّلا / بوجه عامّ أن نفهم كيف تكون المثل على ما هي عليه في ذاتها . فإنّها لا تكون بمعنى أنّ العارف بالروح عرف مثالا فضمن له بهذه المعرفة قيامه في ذاته . فلم تكن العدالة لأنّه عرف العدالة ما عسى أن تكون عليه في ذاتها ؛ ولم تقم الحركة لأنّه عرف الحركة ما عسى أن تكون عليه في ذاتها . وعليه كان شأن / هذه المعرفة للشّيء أن يتأخّر عن الشّيء المعروف ذاته ، وكان شأن العرفان بالعدالة أن يتأخّر عن العدالة . لكنّ العرفان متقدّم بدوره
تاسوعات أفلوطين — صفحة 614 | أفلوطين