تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
إن كان العظم للحسن هيولاه لأنّ المحتاج إلى التّنظيم هو ذو الكثرة . أمّا العظم فبأن يغمره الغموض وبأن يكون قبيحا أحرى . 2 ما عسى أن يكون معنى ما يقال فيه إنّه « عدد اللا نهاية » ؟ وأوّلا كيف يكون عددا وهو ليس له نهاية ؟ ليست المحسوسات غير متناهية حتّى يكون العدد الذي وقع عليها غير متناه ، ويكون الذي يحصي محصيا ما ليس له نهاية . حتّى ولو أخذ الأشياء ضعفا أو أضعافا كثيرة ، فإنّه يأتي عليها بإحصائه . / وإنّه ليحصها كلّها حتّى ولو شمل بإحصائه ما استقبل من الأمور ، أو ما استدبر ، أو ما كان منها حاضرا بعضه مع بعض . أنقول في غير المتناهي إذا إنّه يوجد لا بمعنى الإطلاق بل بمعنى أنّه يجوز الأخذ منه دائما ؟ ألا وإنّ التّولّد لا يرتدّ إلى المحصيّ ؛ إنّما كان العدد محدّدا قبل ذلك وهو ثابت . أو نقول عن العالم الروحانيّ إنّه مثلما تكون الحقائق فيه كذلك يكون العدد وهو محدّد بقدر الحقائق . / أمّا نحن ، فإنّا مثلما نجعل الإنسان شيئا ذا كثرة ، إذ إنّا كثيرا ما ننسب إليه الحسن وغيره من النّعوت ، كذلك أيضا نولّد مع صورة الشّيء صورة عدد . ومثلما إنّا نحوّل « المدينة » إلى شيء ذا كثرة ، وهي كذلك في الواقع ، فعلى الوجه ذاته نجعل الأعداد أعدادا كثيرة . / ثمّ إذا حسبنا الأزمنة سحبنا الأزمنة أعدادا من تلك التي كانت لدينا وهي لا تزال باقية فينا . 3 ولكنّ غير المتناهي الذي نحن في صدده ، كيف استوى قائما وهو شيء له نهاية ؟ فإنّ ما يستوي قائما ويكون حقّا يدرك بالعدد . وأوّلا كيف تكون الكثرة شرّا إن كان في عالم الحقائق كثرة حقّا ؟ ألا ، إنّ الكثرة ، ما دامت متوحّدة ، تمنع أن تكون كثرة بوجه الإطلاق لأنّها كثرة ذات وحدة . ولذلك / جاءت بعد الواحد لأنّها تشتمل على كثرة وهي بمقدار هذا الاشتمال دون الواحد قدرا . وما دامت خالية من الواحد في صميمه بكونها عن هذا الصّميم خارجة ، فإنّها انحطّت مقاما . إلّا أنّها ما تزال لها حرمتها بالواحدة التي تأتيها من الواحد الأوّل ، فتوجّهت بكثرتها إلى الواحد واستوت في حالها . ولكن ما القول في اللا نهاية ؟ إن كانت في عالم الحقائق غدت محدودة لا محالة ؛ / وإن لم تكن محدودة لم تقع في عالم الحقيقة ، بل ربّما وقعت في عالم الصّيرورة بمعنى أنّها أصبحت في الزّمان . أو إنّها حتّى ولو حدّدت ، تكون بذلك التّحديد على الأقلّ غير متناهية . فليس الحدّ هو الذي يعيّن ، بل الشّيء الذي لا حدّ له ، ( إن شيئا آخر لا يقع بين الحدّ وغير المتناهي لتلقّي الحدّ بما يكون عليه في ذاته ) . أجل إنّ ما ليس له نهاية يفلت في ذاته من صورة الحدّ ؛ / لكنّه يدرك من الخارج فيقبض عليه . إنّما يفلت لا بمعنى أنّه يفرّ من مكان إلى آخر ، فإنّه ليس له مكان . بل إذا قبض عليه ، استوى بذلك مكانه