تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
هيولى ، / بل لكلّ هيولى مثال يختلف عن غيره فلا توافق كلّ هيولى كلّ مقال . فإنّ الهيولى الأولى لذاتها لا تقابل كلّ مثال ، بل توافق الأجناس الأولى أوّلا ، ثمّ الأشياء الأخرى بعد ذلك ، إنّ ذلك الأمر حاضر في كلّ شيء إذا . 12 ولكن كيف يكون حاضرا ؟ على نحو حياة متوحّدة في ذاتها . لا تمتدّ الحياة في الحيوان إلى ناحية من نواحيه فقط ، ثمّ تعجز عن أن تتناوله كلّه . بل تشتمل على كلّ وجه من وجوهه . وإذا عدنا وسألنا كيف يتمّ لها ذلك ، فلنذكر أنّ القوّة ليست شيئا محدودا بكمّ . بل إن قسّمناها بالذّهن إلى ما لا نهاية له ، وجدناها دائما أنّها هي القوّة ذاتها ليس لها في أساسها حدّ به تنتهي . / فإنّها لا تنطوي في ذاتها على هيولى حتّى تتضاءل بقدر الحجم وتصبح صغيرة . إن أدركت فيها معين اللا نهاية وهو لا ينضب ، تلك الحقيقة التي لا يعتريها قطّ نصب ولا كلل ولا نقصان وكأنّها الحياة في تدفّق مستمرّ ، إرم نظرك حيثما شئت أو حدّق بها هي ، فلن تجدها آنذاك ، / بل الذي يحدث لك هو العكس بعينه . فإنّك لن تنتهي إلى حيث تلاشت رويدا رويدا . بل إن استطعت أن تجاريها ، أو إن أصبحت وأنت في الكلّ ، فلن تكون باحثا قطّ عن شيء عند ذاك . وإن عدلت ، فإنّك مائل إلى شيء آخر وساقط لا محالة . أجل تكون حاضرا ولكنّك غير ناظر لأنّك موجّه وجهك إلى ما سواها . / ولكن إن كنت غير باحث عن شيء ، عند ذاك ، فكيف تكون مقتنعا بما لديك ؟ إنّما أنت مقتنع بأنّك قد انتهيت إلى الكلّ فما عدت باقيا في جزء من أجزائه ، كما أنّك لست تقول عن ذاتك أنت حينئذ ، إنّ قدري كذا . لقد خلعت الكمّ عنك وأصبحت الكلّ حقّا . أجل ، كنت الكلّ قبل ذلك ، ولكنّ شيئا آخر كان قد أضيف إليك مع الكلّ ، فأصبحت ناقصا بهذه الإضافة . / على أنّها لم تكن إضافة من قبيل الحق ، وهو لا يضاف إليه شيء ، بل من قبيل الباطل . فإنّك شيء بما لديك من الباطل ، ولست الكلّ آنذاك حتّى تخلع الباطل عنك . لقد ازددت بخلعك عنك ما ليس منك ، وإذا خلعته حضر الكلّ إليك . فإنّه لم يظهر فيك ما دمت مع غيرك ، على أنّه لم يحضر بمعنى أنّه أقبل عليك ، / بل أنت الذي ابتعدت عمّا لم يكن هو فيه حاضرا . وإن ابتعدت ، فلست عنه مبتعدا ، وهو أبدا حاضر ، ولم تبرح قطّ وجها ، بل كنت حاضرا ثمّ وجّهت وجهك لما يخالفه . وما أكثر ما يحدث مع سائر الآلهة من هذا القبيل ، إذ إنّها تظهر لواحد والحاضرون حوله كثر ، لأنّه كان بوسعه هو وحده أن يرى . لكنّه قيل في هذه الآلهة / إنها « بأزياء شتّى تتّزيّا فتتوجّه إلى البلاد » . أمّا ذلك الأمر ، فإنّ البلاد هي التي توجّه وجهها له ، والأرض كلّها والسّماء بأسرها . إنّه في كلّ ناحية من النّواحي ، باقيا في ذاته على ما هو عليه في ذاته . فمنه الحقّ والحقائق التي يصحّ فيها أنها حقائق ، وحتّى النّفس / والحياة ، ترتبط به جمعا وهو يجول في اللا نهاية الواحدة بلا نهاية منزّهة عن الامتداد بالكمّ .