الفصل السادس ( 34 ) في الأعداد
1 هل تكون الكثرة في التّباعد عن الواحد ، وتكون اللا نهاية تباعدا مطلقا لأن الكثرة شيء لا يحصره عدد ، ممّا يؤدّي إلى أن تمسي اللا نهاية هي الشّرّ بالذات وإلى أن نصبح نحن أشرارا لأنّ كلّا منّا ذا كثرة ؟ فإنّ كلّ جزئيّ يصبح ذا كثرة إذا عجز عن أن يبقى في ذاته فاندلق وأخذ ينتشر شتيتا . ثمّ إن حرم / من الوحدة حرمانا مطلقا في هذا الاندلاق ، أصبح ذا كثرة إذ إنّ الشّيء لا يوجد بعض أجزائه مع بعضها الآخر . أمّا إذا صار شيئا وهو لا يزال مستمرّا في اندلاعه ، كان حقّا بذلك المقدار . ولكن ما عسى أن يكون شرّا لشيء إذا أصبح الشّيء مقدّرا ؟ إلّا أنّه لو أحسّ بذلك ، لكان الشّرّ في ذلك الإحساس . / فإنّه ليحسّ آنذاك بأنّه بات خارجا عمّا كان عليه في ذاته وبأنّه في الابتعاد آخذ . إنّ شيئا لا يسعى إلى غيره بل إلى ما يكون هو عليه في ذاته ؛ أمّا السّعي إلى الخارج فإنّه من قبيل العبث أو من حكم الضرورة . وإنّما يكون الشّيء أوفر حقّا لا بأن يصبح ذا كثرة أو عظم ، بل بأن يكون هو بذاته لذاته . ويكون لذاته بانعكافه على ما هو عليه في ذاته . فإنّ الرّغبة في العظم على هذا المعنى هي رغبة جاهل لما كان العظم حقّا ، أو رغبة ساع إلى حيث لا ينبغي ، / بل إلى الخارج . إنّما كان سعي الشّيء إلى ما هو عليه في ذاته سعيا إلى الباطن . والدّليل على ذلك هو الشّيء الذي يصبح بمقدار . فإذا تجزّأ بحيث يمسي كلّ جزء من الأجزاء هو لذاته ، أصبح ذلك الذي يقوم في كونه الخاصّ هو كلّ جزء من هذه الأجزاء ، لا الشّيء ذاته الذي كان أصلا . وإن يكن ما هو عليه في ذاته ، يجب في أجزائه كلّها أن توجّه إلى الوحدة ، فيكون على ما هو عليه في ذاته بأن يمسي واحدا من وجه ما ، منزّها عن العظم . / لقد يصبح الشّيء إذا ، بوساطة المقدار وبقدر ما يقع عليه ، ممّا كان عليه في ذاته في خسر ، ولأنّ الوحدة تتوافر له يتوافر له أيضا أن يكون على ما هو عليه في ذاته . أجل ، إنّ العالم الكلّيّ عظيم وحسن ! ولكنّه على هذه الحال لأنّه لم يخلّ بينه وبين أن يفرّ إلى ما ليس له نهاية ، بل كان مضبوطا بالوحدة . ثمّ إنّه حسن بالحسن لا بالعظم ، وهو يحتاج إلى الحسن لأنّه صار بحجمه عظيما . / فإذا حرم من الحسن ظهر قبيحا بقدر ما كان في حجمه عظيما . فلا غرو