تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
يصيب من الحسن ما يسعه أن يصيب . فكذلك يكون العشق في دنيانا أيضا : / لا يتلقّى الحسن بل يقف هكذا إلى جانبه . إنّ ذلك الأمر يبقى في ذاته إذا . أمّا عشّاق الوحدة ، وهم كثر ، فإنّهم يعشقونها كلّا ويحصلونها كلّا ، ما داموا على هذه الحال ، إذا توافرت لهم . فإن الكلّ هو الذي كان المعشوق . وكيف لا يكفل لكلّ شيء كفايته ، ما دام هو باقيا ؟ فإنّ فيه الكفاية لأنّه باق ، ولأنّ الحسن وهو الكلّ / لكلّ شيء من الأشياء . فالحكمة مكفولة كلّا لكلّ منا ، وهي كلّها بعضها مع بعض ، لا يكون شيء منها هنا وشيء آخر هناك . وإن قلنا فيها إنّها في حاجة إلى مكان قلنا هذيانا . ليس الأمر من الحكمة مثلما يكون من البياض إذ إنّها ليست من الجسم بحال . بل إنّا إن كنّا نصيب من الحكمة حقّا ، وجب / في حظّنا منها أن يكون حظّا ممّا يبقى دائما كلّا على ما هو عليه في ذاته . وكذلك القول في ما نحن بصدده ، لا نتلقّاه في أجزائه ، كما أنّه لا أصيب أنا كلّا وأنت كلّا آخر ، والطّرفان منفصل بعضهما عن بعض . إنّا نجد لذلك محاكاة في المجالس وفي كلّ اجتماع يعتقد حيث يقع الاتّفاق بين المجتمعين بما أوتوا من حكمة . فإنّ كلّ فرد يفوته الرّأي السّديد ما دام وحده ، / ولكن إن كان الاجتماع ووقع الاتّحاد حقّا ، وافق كلّ من المجتمعين على الرّأي الواحد فكان الرّأي السّديد واكتشف . فما عسى أن يكون المانع الذي يمنع روح هذا وروح ذاك من أن يكونا روحا واحدا في موضع واحد ؟ الواقع هو أنّهم جميعا بعضهم مع بعض ، ولكنّا لا نراهم نحن جميعا بعضهم مع بعض . ويحدث مثل ذلك فيما لو لمسنا شيئا واحدا بأصابعنا الكثيرة ، فنظنّ أنّا نلمس شيئا ثمّ آخر ، / وهو قول يصحّ في من يضرب على وتر القيثارة الواحد وهو لا يراه . ثمّ إنّه ينبغي أن نمعن النّظر في الخير كيف ندركه بنفوسنا . فلست أدرك أنا خيرا وتدرك أنت آخر ، بل كلانا يدرك الخير ذاته . وإنّما ندرك هذا الخير بالذات لا بمعنى أنّ شيئا منه يجري إليّ ، وآخر يجري إليك ، فيكون هو مشرقا / من عل حيثما يكون ، ويصبح هاهنا ما منه يجري . ثمّ يجب في المعطي أن يكون من الذين يتلقّون عنه بحيث يتلقّون عطاءهم حقّا فلا يمدّ المعطي بعطائه من كان غريبا عليه ، بل من كان منه حقّا . وليس العطاء الروحانيّ عطاء ينقل . إنّا نجد التّجانس بين عطاء وعطاء حتّى في الأجسام التي تفصلها أمكنتها بعضها عن بعض ، / ويؤدّي العطاء وما يحدثه في الجسم إلى نتيجة واحدة . بل إنّ جسمانيّة الكلّ تفعل وتنفعل في حدود ما هي عليه في ذاتها ، ولا يتسرّب إليها شيء من الخارج . فإنّ لم يكن شيء ليتسرّب من الخارج إلى الجسد ، وهو كأنّه في قرار مستمرّ ممّا هو عليه في حقيقته ، فكيف يطرأ شيء من الخارج على ما ليس بامتداد ؟ / إنّما نرى الخير وندركه إذا لأنّا فيه ومعه ، ونحن معه بما لدينا من قوّة روحانيّة . وإنّ العالم في الملأ الأعلى بأن يكون واحدا أشدّ حريّة أيضا . وإلّا لأصبح لدينا عالمان حسّيّان منقسمان على التّساوي ، ثمّ لغدت الكرة الروحانيّة ، إن كانت بهذا المعنى واحدة ، مثل الكرة الحسّيّة لا فرق قطّ بينهما . أو إنّها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 607 | أفلوطين