بدورها قائمة في حياة واحدة . فكلّ ما في الكرة إنّما يكون في حياة واحدة ، وكلّ النّفوس نفس واحدة ، وهي واحدة بمعنى أنّ وحدتها ليس لها نهاية . ولذلك قال بعضهم فيها إنّها عدد ، وبعض آخر إنّها بطبيعتها شيء في تمدّد مستمرّ . وربّما يتخيّلون بذلك أنّ شيئا / يفوتها ، بل تشمل الأشياء كلّها وهي باقية على ما هي عليه في ذاتها . ولو ازداد العالم عظما لما عجزت قوّتها عن أن تتناول الأشياء كلّها ، بل نقول في العالم إنّه ، على ازدياده عظما ، بأن تكون فيها كلّا أخرى . ولذلك يجب في هذا الازدياد الّا يؤخذ بمعنى اللّفظ ذاته ، بل بمعنى أنّ النّفس لا تدع شيئا خاليا منها على الرّغم من كونها واحدة في ذاتها . فإنّ وحدتها ليست / بمعنى أنّها بمنزلة ما يقاس بالكمّ ، إذ إنّ القياس بالكمّ شأن طبيعة أخرى تتشكّل بالوحدة وتقهر واحدة بوساطة المشاركة . أمّا ما يكون واحدا حقّا فإنّه واحد بمعنى أنّه ليس مركّبا من أشياء كثيرة ، إذا نزع منه شيء انتفى هو منه من حيث كونه كلّا واحدا . كما أنّه لا ينقسم بحدود ، / إذا قرنت به الأشياء الأخرى قلّ قدره إن كانت الأشياء عظيمة أو تبدّد إن أراد أن يتمدّد إليها كلّها ، فلا يكون حاضرا كلّه فيها كلّها ، بل يكون بكلّ جزء من أجزائه في جزء من أجزائها . فيقال فيه آنذاك إنّه لا يدري أين هو من الأرض ما دام عاجزا عن أن يحقّق وحدة في ذاته وهو متبدّد عن ذاته . / إن كان هذا الأمر هو الواحد حقّا ، وكان يقال فيه ، بموجب ذلك ، إنّه الواحد ذاتا ، وجب أن يظهر بحيث يكون منطويا بالقوّة على الحقيقة التي تقابله وهي حقيقة الكثرة . ولأنّه لا يتلقّى الكثرة من الخارج ، بل يحدثها هو ومنه هو تأتي ، كان هو واحدا حقّا ، / وتمّ له بوحدته أن تنفى النّهاية عنه وأن يكون ذا كثرة . وما دام على هذه الحال فإنّه يبدو كلّا في كلّ ناحية ذا بنية معنويّة منطوية أبدا على ما هي عليه في ذاتها . ثمّ إنّ هذه البنية المعنويّة المنطوية أبدا على ما هي عليه في ذاتها لا تنفصل أبدا عن ذاتها بل تبقى ثابتة في ذاتها من كلّ ناحية من النّواحي . لا يضاف ذلك الأمر إلى غيره إذا بمعنى أنّه منفصل عن غيره بالمكان . / فإنّه كان ولم تكن الأشياء في مكان ، ولم يكن في حاجة إليها قطّ ، إنّما هي التي تحتاج إليه حتّى تقوم في مقامها . وإذا استوت في مقامها ، لم تزعزع ذلك الأمر عن مقامه في ذاته ، إذ إنّه في تزعزع هذا المقام فناء الأشياء كلّها بفناء ركنها وسندها . كما أنّه في ذلك الأمر / لم يكن من الجهل بحيث يتخلّى عمّا هو عليه في ذاته فيتبدّد ، وبحيث يدفع ذاته ، هو المتمتّع في ذاته ، إلى دنيا الاضطراب المدينة له بحفظها .
10 إنّه ليبقى في ذاته لبقا إذا ولا يحلّ في غيره . أمّا الأشياء الأخرى فترتبط به وكأنّها اكتشفت بعشقها له أين يقيم . وهذا العشق هو « إيروس » الذي يلبث على الباب لا تنام له عين . إنّه يقيم دائما في الخارج يرغب في الحسن ويكتفي ، وهو على هذه الحال ، بأن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 606
مساهمون: أفلوطين
ص٦٠٦