تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أنّ المثال منفصل بالمكان ، ثمّ يرى على وجه الهيولى كأنّه في ماء . بل تصوّره وكأنّ الهيولى متّصلة بالمثال من كلّ صوب وجانب ، وهي غير متّصلة كلّا به . فتجاور المثال وتأخذ منه بهذا التّجاور ما تتّسع له ، على الّا يكون بينها وبينه وسط ، / وعلى الّا يتخلّل المثال الهيولى كلّها أو يجتازها ، بل يبقى على ما هو عليه في ذاته . إن لم يكن مثال النار مثلا في الهيولى - ومن الخير لنا أن نقصر النّظر على الهيولى التي تقع العناصر عليها - أقبلت النار في ذاتها غير داخلة في الهيولى وأمدّت الهيولى المحترقة بصورة النار من طرف إلى آخر . / هذا على أن نفترض النار الهيولانيّة الأولى قد نشأت وهي ذات حجم عظيم . فيصحّ القول ذاته آنذاك على ما سوى النار من الأمور المعروفة بأنّها العناصر . إن كانت هذه النار الواحدة الباقية على ما هي عليه في ذاتها إذا ، تشاهد في كلّ نار جزئيّة ، وهي تمدّها بأثر من ذاتها غير منفصلة عنها انفصالا بالمكان ، فليس إمدادها على نحو الإشعاع الحسّيّ المنظور . ذلك بأنّ شأن / هذه النار الحسّيّة أن تكون في ناحية ما إن كانت تتحقّق في أماكن كثيرة من حيث إنّها كلّ ، في حين أنّ مثالها يبقى ثابتا على ما هو عليه في ذاته لامكان له ، وإن كانت تولّد هي ذاتها من ذاتها أماكن مختلفة . وإلّا وجب في الشّيء الواحد الذي يصبح كثيرا أن يفلت من ذاته حتّى تكون الكثرة بالمعنى الذي وصفنا وتكون كثرة تصيب باستمرار من الشّيء ذاته . ثمّ إنّ المثال ، ما دام غير مبدّد ، لا يمدّ بالهيولى بشيء من ذاته ، / بل يسعه ، وهو واحد في ذاته ، أن يخلع بوحدته الصورة على ما ليس واحدا . كما أنّه يحضر في ما ليس واحدا كلّا بذاته لا بمعنى أنّه يخلع الصورة بجزء من أجزائه على شيء ، وبجزء آخر على شيء آخر ، بل بمعنى أنّه يخلعها ، وهو كلّ بذاته ، على كلّ شيء وعلى الكلّ أيضا . ليس من المعقول أن نفترض مثلا للنار كثيرة بحيث تستمدّ نار / صورتها من مثال ، ونار أخرى من مثال آخر ، الأمر الذي يؤدّي إلى عدد من المثل ليس له نهاية . ثمّ كيف نفصل نارا نشأت عن نار أخرى نشأت أيضا ما دامت النار كلّها متّصلا بعضها مع بعض ؟ وإذا أضفنا إلى الهيولى التي نحن في صددها نارا أخرى بحيث تعظم النار ، وجب القول في هذا الجزء من الهيولى أنّ ما يتحقّق فيه إنّما هو من المثال الواحد ذاته ، / لا من مثال آخر . 9 هذا وإذا جمعنا بالذّهن ، في شكل كرويّ ، كلّ العناصر التي نشأت ، وجب الّا نقول في الكرة إنّها صنع أسباب كثيرة ، انفرد كلّ سبب بجزء ليصنعه . إنّما سبب الصّنع واحد بمعنى أنّه يصنع كلّا بذاته لا بمعنى أنّ كلّ جزء من أجزائه يصنع جزءا من الكرة . / فإنّ الأسباب ، في هذه الحال ، تعود وتكون كثيرة ، ما لم نرد الصّنع إلى سبب واحد لا يتجزّأ . أو بالأحرى ما لم يكن صانع الكرة شيئا واحدا لا يتجزّأ ، على الّا ينصبّ هذا الصانع في الكرة ، بل تكون الكرة كلّها مرتبطة به . ثمّ إنّ الحياة التي تنعش هذه الكرة هي واحدة / باقية على ذاتها ، على أنّ الكرة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 605 | أفلوطين