في ذاته ، وكلّ شيء في ذاته ، والكلّ كلّا ، في الكثرة على هذا المعنى ، بل هو الكثرة التي تكون فيه أو إنّها بأن تقيم من حوله أحرى . فإنّ الوجه الذي يكون البياض عليه منتشرا في كلّ ناحية من النّواحي غير الوجه الذي تكون النّفس عليه ، وهي هي ذاتها في كلّ جزء من أجزاء البدن .
والحقّ منتشر في كلّ ناحية من النّواحي على هذا الوجه الأخير . /
7 ذلك بأنّه ينبغي أن نردّ إلى الحقّ ما لدينا وما نحن عليه في ذواتنا : إليه نرتقي وإلى الأمر الأوّل الذي منه ينبثق . ثمّ إنّا ندرك بالروح هذه الأمور كلّها وليس لدينا منها ارتسامات ولا انطباعات . وإن لم نكن لنعرف بالارتسام والانطباع فذلك لأنّا هذه الأمور بالذات . / إن كان لنا من العلم الحقيقي نصيب إذا ، كنّا نحن تلك الأمور ، لا نتلقّاها فينا بل نكون نحن فيها . ثمّ ما دامت الأشياء الأخرى ، وليس نحن فقط ، تلك الأمور ، كنّا جميعا تلك الأمور ، نحن والأشياء . إنّا جميعا ، بعضنا مع بعض ، ومع الأشياء كلّها ، تلك الأمور إذا ، فأصبحنا الأشياء كلّها وأمرا واحدا معها . لكنّا ننظر إلى خارج الأمر الذي ربطنا به ، فنجهل كوننا أمرا واحدا ، كأنّا وجوه كثيرة تتّجه إلى الخارج ورأسها / في الباطن واحد . فلو استطعنا أن نميل بوجوهنا ، سواء فعلنا من تلقاء ذواتنا أو « أسعدنا الحظّ فأمسكتنا أثينا بشعرنا » ، لشاهدنا الإله وذواتنا والكلّ في آن واحد . أجل إنّا لا نرى ذواتنا على أنّا الكلّ أوّلا ، بيد أنّا لا نملك ما نقف عنده لنتبيّن الحدّ الذي إليه ننتهي بذواتنا . فنقول : عن أن نقيم فاصلا بيننا وبين الحقّ / كلّ ، أو نتمدّد بذواتنا إلى حيث يتمدّد الكلّ كلّا ، ونحن في غنى عن أن نقبل قطّ إلى ناحية ، فنبقى حيث يكون الكلّ مقيما .
8 وإني لأرى أنّا لو أمعنّا النّظر في اتّصال الهيولى بالمثل لكنّا نزداد اقتناعا بما ذكرنا ، ولما كنّا لنردّه بعد ذلك على أنّه قول مستحيل لنقف عنده متردّدين . فإنّ من المعقول بل من الضّروريّ ، فيما أظنّ ، الّا نتصوّر المثل قائمة على حدة من ناحية ، ثمّ نجعل الهيولى من الناحية الأخرى يردّها الإشعاع من علوّ سحيق . / وإنّي لأخشى من هذا القول أن يكون قولا عبثا . فما عسى أن يعني « بعيد » و « على حالها » في ما نحن بصدده هنا ؟ إنّ أمر ما نسمّيه الاشتراك والاتّصال لا يكون أشدّ الأمور علينا إشكالا وعلى الفهم استعصاء آنذاك ، بل كنّا تناولنا شرحه من أقرب ما يكون فجعلناه مفهوما بالأمثال . لكنّا ، حتّى ولو ذكرنا الإشعاع يوما ، / لا نذكره بمعنى ما نذكر الإشعاع على الحسيّات في عالمها . إنّما نذكره بمعنى أنّ ليس في الهيولى إلّا ارتسامات ، فتغدو المثل منها بمنزلة الأصول على أنّ الإشعاع هو دائما بحيث يكون ما يشعّ النور فيه شيئا قائما على حياله . هذا ويجب الآن أن نزيد الأمر بيانا فنقول / فيه إنّا نتصوّره بمعنى
تاسوعات أفلوطين — صفحة 604
مساهمون: أفلوطين
ص٦٠٤