شيء تديره غدت النّفس الكلّيّة ، على وجه الإطلاق ، على أنّها لا تزال آنذاك وكأنّها بالقوّة نفس جزئيّة . أمّا كونها في منزل الأموات فيعني كونها مفارقة ، إن كان يدلّ على أنّها في العالم غير المنظور . أمّا إن كان يعني منزل الأموات مكانا سفليّا ما ، فلما ذا الاستغراب ؟ إنّه يعني القول في النّفس أنّها مقيمة حيث يقيم البدن . وإن قيل : ما الرّأي إذا انعدم البدن ؟ أجبنا : ما دام ارتسامها لا ينفصل عنها ، كيف / لا تكون هي حيث يكون ارتسامها ؟ لكنّها إن استطاعت بالفلسفة أن تتجرّد من ارتسامها تجرّدا تامّا ، بقيت هي هي على صفائها في العالم الروحانيّ ، ولم ينزع قطّ منها شيء ، حتّى ولو هبط ارتسامها وحده إلى المكان الأسفل . هذا ما نقوله في الارتسام إذا نشأ على ما وصفنا . أمّا إذا أصبحت النّفس وكأنّها حوّلت إشعاعها إلى ما هي عليه في ذاتها ، فإنّها بهذا الانعطاف لديها نحو الجانب الآخر / تكون قد تجمّعت في الكلّ واتّحدت به ، فلا تصبح تحقّق شيء جزئيّ آنذاك على أنّه لا يكون في ذلك فناؤها . ولكن حسبنا من ذلك ما ذكرنا .
ولنعد الآن إلى ما كنّا فيه مستأنفين البحث عنه من بدايته .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 599
مساهمون: أفلوطين
ص٥٩٩