تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ناحية من النواحي على الّا يدلّ سلب التّجزئة عنه على أنّه شيء صغير . فإنّه ، صغيرا ، لا يصبح أقلّ تجزّؤا ، فضلا على أنّ صغره يبطل التّوافق بينه وبين الكلّ ذاته ، / فلا يبقى هو ذاته مع الكلّ إذا أخذ الكلّ في التّزايد . ثمّ إن كونه غير مجزّأ لا يعني أنّه نقطة . إنّ العظم ليس بنقطة واحدة ، بل نجد فيه نقاطا بعدد لا نهاية له . فإن وجب في الأمر الذي يحضر أن يكون نقطة ، كان بعدد من النّقاط لا نهاية له وما كان متّصلا في ذاته ، فأمسى وهو لا توافق بينه وبين ما يحضر فيه . إذا حصل العظم كلّا إذا على ذلك الأمر الذي يحضر فيه كلّا ، حصل ذلك الأمر كلّا في كلّ نقطة من نقاط العظم . / 14 ولكن إن كانت النّفس هي ذاتها في كلّ مكان ، فبأيّ معنى يكون لكلّ جسم نفسه الخاصّة ؟ ثمّ كيف تكون هذه النّفس صالحة وتلك شرّيرة ؟ ألا ، إنّ في ذلك الأصل الكفاية لكلّ شيء وهو يشتمل على النفوس كلّها والأرواح كلّها أيضا . فإنّه واحد في ذاته ، ثمّ إنّه ليس له نهاية ، وهو الأشياء كلها بعضها مع بعض على أن الشيء فيه يكون متميّزا عن غيره ، لا ينفصل عنه مع ذلك ، بالرّغم من تمايز كلّ من الطّرفين عن الآخر . ولعمري ، كيف عساه أن يكون بدون نهاية / إلّا بمعنى أنّه يشتمل على الأشياء كلّها بعضها مع بعض ، فتكون فيه كلّ حياة وكلّ نفس وكلّ روح . على أنّ كلّ شيء من هذه الأشياء لا يفصل عن غيره بحدود ، ولذلك كان هو واحدا . لم يجب فيه أن ينطوي على حياة واحدة ، بل على حياة غير متناهية ، وهي مع ذلك واحدة . ثمّ إنّ هذه الحياة الواحدة إنّما تكون واحدة / من حيث إنّها تنطوي في الآن ذاته على كلّ وجه من وجوه الحياة ، لا بمعنى أنّها مكوّمة في كومة واحدة ، بل بمعنى أنّها منبثقة من أصل واحد ثمّ باقية في الأصل الذي منه انبثقت . أو الأحرى بالقول هو أنّها لم يكن لانبثاقها بداية ، بل إنّها على هذه الحال أبدا . فإنّ الملأ الأعلى ليس أمرا يصير ويتطوّر ؛ فلا يكون شيئا يتجزّأ ؛ بل يظهر أنّه يتجزّأ لدى الشّيء الذي يتلقّاه . أمّا الملأ الأعلى فإنّه قديم ومنذ الأزل ؛ أمّا الأشياء التي تصير وتتطوّر ، فإنّها تقترب منه وكأنّها تلامسه / وهي به مرتبطة . ونحن ؟ ما عسانا أن نكون ؟ هل نحن ذلك الأمر أم نحن ما يقترب من ذلك الأمر ويصير متطوّرا في الزّمان ؟ ألا ، وإنّا اليوم في هذا العالم ، عالم الكون والصّيرورة ، ولكنّا كنّا ، قبل ذلك ، في الملأ الأعلى أنسا من طراز آخر وكان بعضنا آلهة . كنّا أرواحا طاهرة وروحا بالذات الكلّيّة ، وأجزاء في العالم الروحانيّ / لا يفرّق بيننا فارق ولا يفصلنا عنه فاصل . بل كنّا من الكلّ وله ، كما أنّه لا يفصلنا عنه حتّى في يومنا هذا فاصل . بيد أنّه أقبل الآن على ذلك الإنسان الروحانيّ إنسان آخر أراد أن يكون فوجدنا ، لأنّا لم نكن آنذاك على العالم الكلّيّ غرباء . ثمّ أقام من حولنا والحقّ ذاته بما كان كلّ منّا عليه إذ كنّا ذلك الإنسان الروحانيّ بالذات . / مثل ذلك مثل ما يحدث لدى ارتفاع صوت أو إخراج لفظة .