تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
هذا ويقبل جسم آخر بعد ذلك على النّفس ليتلقّاها ، فما هو إلّا أن يأخذ من حيث لا يدري ، ما كان لدى غيره منها . قلم تعد النّفس إعدادا سابقا بمعنى أنّ جزءا من أجزائها يكون في مكان معيّن ثمّ يقبل على جسم معيّن . / بل ما يقال فيه إنّه مقبل كان في ذاته داخل الكلّ وهو في ذاته ما يزال ولو بدا مقبلا على العالم الحسّيّ . ولعمري ، بأيّ معنى يكون إقباله ؟ فإن لم تكن لتقبل ، ثمّ ظهرت الآن وهي حاضرة ، على الّا تكون حاضرة بمعنى أنّها انتظرت الشّيء الذي شاركها في كيانها ، فذلك كله عائد لا محالة إلى أنّها حاضرة في هذا الشّيء وهي لا تزال في ذاتها . فإذا حضرت إلى الشّيء وهي لا تزال في ذاتها ، / كان هذا الشّيء هو الذي أقبل نحوها . إنّ هذا الشّيء الذي ليس بالحقّ حق أقبل إذا إلى ما كان هو الحقّ حقّا ، ثمّ أصبح في عالم الحياة ، مع العلم بأنّ عالم الحياة كان عالما قائما بذاته . وإن كان الأمر كذلك كان هذا العالم ، من حيث إنّه كلّ ، قائما في ذاته غير مجزّأ في ذاته ضمن حجمه . بل إنّه لم يكن حجما ، ولم يقبل المقبل إلى حجم . / فلم يصب من هذا العالم مثلما يصيب الجزء من الكلّ . حتّى ولو كان المقبل على عالم من هذا النّوع شيئا غريبا عليه ، فإنّه يأخذ نصيبه من هذا العالم من حيث كونه كل . وإن قيل في هذا العالم إنّه في الأشياء كلّا ، فإنّه كلّا في كلّ شيء أيضا . إنّه على ما هو عليه في ذاته في كلّ ناحية من النواحي إذا ، قائما في وحدته ، غير مجزّأ عددا ، كلّا بكامله . 13 أنّى له إذا هذا الامتداد الذي يشمل به السّماء كلّها والحيوان ؟ إنّ القول الصّواب هو أنّه ليس له امتداد . فإنّ الإحساس من الذي يشغلنا فيمنعنا من أن نسلّم بما ذكرنا ، يقول في العالم إنّه منتشر هنا وهناك . أمّا العقل فيقول فيه إنّه « هنا وهناك » لا بمعنى أنّه يمتدّ إلى « هنا وهناك » بل بمعنى أنّ يكون هو غير ممتدّ في حين أنّه يمدّ / من كيانه كلّ ما كان بامتداد . وإن كان شيء آخذا من شيء ، فإنّه ليس آخذا من ذاته وما في الأمر شكّ . وإلّا لما كان آخذا بل كان على ما هو عليه في ذاته . يجب في الجسم إذا ، إن كان آخذا من شيء ، الّا يكون آخذا من جسم آخر ما دام في ذاته جسما . والواقع هو أنّ جسما لا يأخذ من جسم آخر . كما أنّ مقدارا ليس مقدارا بالاشتراك ، / إذ إنّه في ذاته مقدار . وكذلك القول في المقدار الذي كان مقدارا إن تلقّى من المقدار مزيدا ، فإنّ ما كان عليه أوّلا لا يصبح مقدارا بالاشتراك . فليس الطول المقيس بذراعين هو الذي أصبح طولا مقيسا بثلاث ، بل محلّ الطول حصل فيه كمّ آخر ، فأمس هذا المحلّ بطول آخر . وإلّا لكان أقلّ ما يقال في حالة مثل هذه الحالة هو أنّ عدد اثنين أصبح ثلاثة . فإن أصاب المجزّأ والممتدّ بالكمّ حظّا ما من جنس آخر ، / أو إن شئنا فلنقل إن أصاب شيء خطّا ما من شيء آخر يخالفه ، وجب في هذا الآخر الّا يكون مجزّءا أو ممتدّا أو يكون بكمّ من وجه قطّ مهما يكن . ينبغي الأمر الذي يحضر إلى ذلك الشّيء إذا أن يحضر كلّا وينتشر بغير تجزّؤ في كلّ