تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
القوى فقط ، كان بعضها الآخر في الملأ الأعلى أيضا . وإن كانت كلّها في الكلّ المحسوس : فإمّا أن تكون هنا غير مجزّأة مثملا تكون هناك ونعود إلى القول بأنّ الأمر الواحد هو ذاته في كلّ ناحية من النّواحي بدون أن يتجزّأ ؛ / وإمّا أن تكون القوى هي كلّا ، كلّ قوّة على حيالها وقد تعدّدت ، وغدت هذه القوى متماثلا بعضها مع بعض . ممّا يؤدّي ، في كلّ حالة ، إلى أن تلازم القوّة الذات . أو إن شئنا فلنقل الّا تكون حقّا إلّا قوّة فقط ، وهي تلك التي تلازم الذات ، وتكون القوى الأخرى قوى مجرّدة فقط . ولكن مثلما يستحيل على الذات أن تكون بدون قوّة ، فكذلك يستحيل على القوّة أن تكون بدون ذات أيضا . فإنّ القوّة في الملأ الأعلى هي قيام في الذات وذات ، بل هي أعظم من ذات . / هذا وربّ قائل يقول : إنّ القوى المنبعثة من ذلك الأمر يختلف بعضها عن بعض بمعنى أنّ النّقصان يدركها وتمسي هي مغشيّة الجوانب ، مثلما أنّ النور يتضاءل إذا انبثق من نور كان أشدّ منه ضياء . وكذلك القول في الذّوات التي تصطحب بالقوى حتّى لا تكون قوّة بدون ذات . وإن قيل ذلك أجبنا أوّلا أنّ تلك القوى التي وصفناها ، ما دامت متماثلا بعضها مع بعض على وجه الإطلاق ، إنّما يجب / فيها أحد الأمرين : إمّا أن نسلّم بالقوّة الواحدة أنّها هي ذاتها في كلّ ناحية من النّواحي ؛ وإمّا ، أن تكون ، في كلّ ناحية تقوم فيها ، كلّا هي ذاتها بعضها مع بعض غير مجزّأة حين لا تكون في كلّ ناحية . وهي آنذاك مثل النّفس في الجسم الواحد بالذات . وإن تمّ لها ذلك ، فلما ذا لا يتمّ لها في الكلّ بكامله ؟ أمّا إذا وجب في القوّة أن تتجزّأ إلى ما لا نهاية له ، بطلت في كونها كلّا في ذاتها ، بل أصبحت بهذا التّقسيم عجزا لا قوّة . / فضلا على أنّ كونها مختلفة باختلاف الأجزاء يحول بينها وبين أن تتعقّب ذاتها . ونجيب ثانيا أنّ مثل الشّيء في ارتسامه مثل النور وقد خفّ إشراقه ، يزول ويفنى إذا فصل عمّا ينبعث منه . وبوجه عامّ ، إنّ كلّ ما يستمدّ من غيره قيامه في ذاته ، ما دام ارتساما لذلك الشّيء الآخر ، يستحيل علينا ، / إذا فصلناه عن غيره ، أن نكفل له قيامه في ذاته . فكذلك تزول وتفنى هي أيضا تلك القوى المنبعثة من ذلك الأمر إن فصلت عنه . وإن كان ذلك كذلك ، فحيثما تكن تلك القوى ، يكن معها ذلك الأمر الذي منه انبعثت ، ونعود إلى القول بأمر واحد غير مجزّأ يكون هو ذاته بعضه مع بعض كلّا في كلّ ناحية من النّواحي . 10 قد يقول قائل في الرّسم إنّه لا يرتبط بأصله ارتباطا ضروريّا . فربّ صورة تبقى بعد زوال أصلها الذي منه انبعثت ، وتغيب النار ثمّ تبقى الحرارة في الجسم المسخّن . نجيب أوّلا في ما يتعلّق بالأصل وصورته ، إن كان / يعني قائلنا بالصورة تلك التي يرسمها الرّسّام ، فإنّ هذه الصورة ليست صورة أحدثها الأصل ذاته بل الرّسّام . وهي ليست صورته ولو كان قد صنع رسمه هو ذاته . فإنّ الراسم آنذاك ليس جسم الرّسّام أو المثال الذي يقلّده . ثمّ إنّه يجب الّا يقال
تاسوعات أفلوطين — صفحة 592 | أفلوطين