يضاف إلى كلّ منهما . وبعد ، فكيف تكون النّفس هي ذاتها في القدم وفي اليد ، / ثمّ لا تكون نفس هذا الجزء من أجزاء الكلّ نفس ذلك الجزء ذاتها ؟ فإن اختلفت الإحساسات وجب القول في الأحوال الطارئة إنّها تختلف هي أيضا . لكنّ الاختلاف يجري في ما يقع الحكم عليه ، لا في الحاكم . فإنّ الحاكم يبقى هو ذاته في قضائه على الأحوال المختلفة ، إذ إنّه لا ينفعل هو ، بل / تنفعل طبيعة هذا الجسم أو ذاك . ومثله مثل الرّجل الواحد منّا إذا شعر باللّذّة وهي في إصبعه والألم وهو في رأسه . فلما ذا لا تشعر نفس بالحكم الذي يصدر عن نفس أخرى ؟ لأنّه حكم وليس انفعالا . ثمّ إنّ النّفس التي أبدت حكمها لا تقول إنّها حكمت ؛ فإنّها قد حكمت ، وليس بعد من مزيد . / لا يخبر البصر لدينا سمعنا بما رأى ، مع أنّ كليهما حاكم ؛ بل المخبر إنّما هو العقل المشرف عليهما ، والذي يختلف عنهما . فما أكثر ما يميّز العقل حكما ويدرك حالا وقعا عند غيره ! هذا وقد عالجنا هذا الموضوع في حينه . /
7 ولكنّا نعود ونقول : كيف يمتدّ ما يبقى على ما هو عليه في ذاته إلى الأشياء كلّها ؟ هذا يعود إلى السّؤال في المحسوسات المتعدّدة كيف تكون منتشرة في كلّ صوب وجانب ثمّ لا يحرم قطّ محسوس من ذلك الشّيء الواحد الباقي على ما هو عليه في ذاته . فإنّ ما ذكرنا يتيح لنا القول في هذا الأمر إنّه ليس من الصّواب أن نجزّئه إلى أجزاء متعدّدة ؛ / بل الصّواب أن نردّ هذه الأجزاء إلى الواحد . فليس هذا الأمر هو الذي يتوزّع إلى الأجزاء ، بل الأجزاء هي التي توهمنا ، لأنّها منفصلة بعضها عن بعض ، أنّه يتجزّأ هو أيضا . مثل ذلك مثلما لو قسّمنا قابض الشّيء وممسكه إلى أجزاء متساوية مع أجزاء هذا الشّيء المقبوض . فإنّ اليد تقبض على / جسم بكامله وعلى خشبة تقاس بأذرع كثيرة وعلى شيء آخر أيضا ، وتتناول القوّة القابضة هذه الأشياء كلّها ثمّ لا تتجزّأ ، مع ذلك ، إلى أجزاء تتساوى مع أجزاء ما في حوزة اليد . أجل إنّ القوّة تشتمل ، فيما يبدو ، على القدر الذي تتّصل به ، لكنّ اليد تبقى محدودة بكمّها ، لا بكمّ / الجسم الذي ترفعه وتمسكه . وإن زدت على الجسم الذي تقبض اليد عليه شيئا آخر ، وكان بوسع اليد أن تحمله ، أمسكت القوّة هذا الشّيء أيضا ثمّ لم تتجزّأ إلى عدد ما في الجسم من أجزاء . وما القول فيما لو أسقطنا بالذّهن حجم اليد الجسمانيّ ، وأبقينا القوّة ذاتها / التي سبقت وقبضت على هذه الأشياء كلّها والتي كانت في اليد قبل ذلك ؟ ألا تكون هذه القوّة ، وهي غير مجزّأة ، ثابتة في الكلّ مثلما تكون ، هي ذاتها ، ثابتة في كلّ جزء من أجزائه ؟ ولنفترض الآن حجما نيّرا صغيرا ، نقطة مثلا ، جعلنا حوله جسما أعظم منه وهو كرويّ شفّاف ، بحيث ينتشر النور / من الباطن على الجسم المحيط كلّه . فإن افترضنا ذلك ثمّ لم يكن ضياء ليأتي على الحجم الخارجيّ من مصدر آخر ، ألسنا نقول في ذلك المصدر الباطن إنّه لا يناله هو انفعال ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 589
مساهمون: أفلوطين
ص٥٨٩