تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أحوال الأشياء الكثيرة ، إذ إنّك تراه هو ذاته في أشياء كثيرة . ويجب في بقائه أمر واحد في تلك الأشياء الّا يؤوّل على أنّه أصبح خاصّة شيء منها أو خاصّة مجموعتها ، / بل بمعنى أنّه لا يزال منفردا بذاته ، باقيا على ما هو عليه في ذاته ، لا يتخلّى عن ذاته ما دام قائما هو ذاته في ذاته . كما أنّه لا يقال فيه إنّه مقدّر بقدر العالم الكلّيّ المحسوس ، حتّى ولو كان هذا القدر جزءا من أجزاء الكلّ مهما يكن . إنّه ليس له كمّ مطلقا ، فكيف يكون بالقدر المشار إليه ؟ إنّما يقال في الجسم / إنّه محدود ، أمّا ما ليس بجسم وكانت حقيقته من نوع آخر ، فيجب أن ينزّه من كلّ وجه عن التّحديد بالكمّ إذ إنّه ليس محدّدا بالكيف أيضا . لا ولا « بالأين » إذا ، فلا يكون هنا تارة وهناك أخرى أو نقول في « الأين » إنّه يتحقّق غير مرّة . وإن كان المتجزّئ يتجزّأ بالأمكنة لأنّ شيئا منه يقع هنا وآخر هناك ، / فالذي لا يقال فيه إنّه هنا أو هناك كيف يتّسع للتجزّؤ ؟ ينبغي لذلك الأمر أن يبقى في ذاته مع ذاته غير متجزّئ إذا ، حتّى ولو اتّفق للأشياء الكثيرة أن ترغب فيه . وإن رغبت الأشياء فيه رغبت فيه كلّا لا محالة ! وإن استطاعت أن تنال منه نصيبا أخذت منه نصيبها ما استطاعت من حيث كونه كل . / يجب في الأشياء التي تصيب منه إذا أن تكون منه بحيث كأنّها لم تصب قطّ خلاقا إذ إنّ شيئا من هذه الأشياء لا يختصّه . فعلى هذا الوجه يبقى هو كلّا في ذاته وكلّا مع الأشياء التي يرى فيها . ذلك لأنّه إن لم يكن كلّا بكامله ، لما بات على ما هو عليه في ذاته ولما أصابت الأشياء ، هي أيضا ، شيئا ترغب فيه ، بل من أمر آخر كانت عنه راغبة . / 9 هذا وإن كان الجزء الواقع في الشّيء كلّا بكامله ، وكان كلّ شيء قائما في ذاته مثل الأوّل ، لغدت الأوائل كثيرة ولكان كلّ شيء أوّلا ، ما دامت الأشياء الجزئيّة منفصلا بعضها عن بعضها الآخر دائما . ثمّ ما عسى أن يكون الفاصل الذي يفصل هذه الأوائل الكثيرة بعضها عن بعض حتّى يمنعها من أن تتوحّد كلّها بعضها مع بعض ؟ لن تكون أجسامها هي المانع . / فإنّه يستحيل على هذه الأمور أن تكون للأجسام مثلا إن كانت هي أيضا مثل الأوّل الذي تنبعث منه . وإن غدت الأجزاء المعروفة بالأجزاء الواقعة في الأشياء الكثيرة قوى لذلك الأوّل ، لم يكن الشّيء الجزئيّ كلّا بكامله . هذا أوّلا . ثمّ كيف انتهت إلى مقامها بعد أن انفصلت عن أصلها وغادرته ؟ وإن غادرته ، فإنّما غادرته لتتّجه وجها ما لا محالة . / ثمّ هذه القوى التي أصبحت في عالمنا المحسوس ، هل نقول فيها إنّها لا تزال في ذلك الأوّل أو ننفي عنها ذلك ؟ إن لم تكن فيه استغرب العقل أن يدرك ذلك الأمر نقصان ، وأن يصبح عاجزا بعد تجريده من القوى التي كانت لديه في ما سبق . ثمّ كيف يجوز على هذه القوى أن تغدو قائمة على حيالها وقد نزعت كلّ قوّة منها عمّا تكون عليه في ذاتها ؟ / وإن كانت فيه كما أنّها في غيره ، فإمّا أن تكون كلّها في عالمنا المحسوس ، وإمّا أن يكون في هذا العالم بعض القوى منها . فإن كان في عالمنا بعض هذه