تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
السّكون لا يلزم إلّا ما ليس للحركة إليه قطّ سبيل ، في حين أنّ الجمود يتناول الأشياء الثابتة ، / وهي مطبوعة على التّحرّك عندما لا تتحرّك ، كنّا آنذاك أمام أمرين : فإمّا أن يقال في الجمود إنّه التّوقّف عن الحركة ، يلازم الحركة ولمّا تكفّ بل تكاد تخبو ؛ وإمّا أن يكون ما يلازم الشّيء ممسكا عن التّحرّك . فلا بدّ آنذاك أوّلا من البحث في العالم الحسّيّ عن شيء لا يكون متحرّكا . وإن كان يستحيل على الشّيء أن تتناوله الحركات كلّها ، / بل يجب فيه أن يكون خاليا من بعضها حتّى يتاح لنا القول فيه إنّ المتحرّك هذا أو ذاك ، فما الذي ينبغي أن نقول ما لا يتحرّك في المكان - بل كان من حيث تلك الحركة جامدا - ألا إنّه غير متحرّك ؟ إنّ الجمود نفي للحركة إذا ، وليس النّفي في مقام الجنس بحال . على أنّه لا يكون الشّيء جامدا إلّا بالنسبة إلى الحركة المعيّنة ، / وهي الحركة المكانيّة مثلا ؛ فلا يعني الجمود إلّا نفي هذه الحركة فقط . وإذا قال قائل : لما ذا لا نقول في الحركة إنّها هي نفي السّكون ؟ أجبنا : لأنّ الحركة إذا أقبلت كانت حاملة شيئا في جنباتها . وهو شيء جديد يؤثّر في المحلّ التي تقع عليه ، وكأنّه يدفع هذا المحلّ ويحدث فيه ألوف الحوادث ويغيّره . / أمّا جمود الشّيء فليس شيئا يتجاوز الشّيء ، بل يدلّ على أنّ هذا الشّيء لا حركة له فقط . لما ذا لا نقول إذا في سكون الأمور الروحانيّة إنّه نفي للحركة ؟ ذلك بأنّه لا يقال في السّكون إنّه انتفاء الحركة لأنّه لا يكون هو إذا انقطعت الحركة ، بل إذا كانت الحركة هو أيضا . / ثمّ إنّه ليس السّكون هنالك بأن يقال في المطبوع على الحركة إنّه ساكن بقدر ما إنّه لا يتحرّك . بل يغدو الأمر ساكنا بقدر ما يكون السّكون قد أدركه ، على أنّه يتحرّك دائما بقدر ما يكون متحرّكا . ولذلك كان بالسّكون ساكنا وبالحركة متحرّكا . أمّا هنا فالشّيء يتحرّك بالحركة ويسكن إذا غابت وكان محروما من الحركة التي تحقّ له . / هذا وإنّه ينبغي النّظر في السّكون ما عساه أن يكون في الحالة التالية ، وهي حالة المرء الذي يتعافى إذا كان ينتقل من المرض إلى الصّحّة . فما عسى أن يكون نوع السّكون الذي نقابل به تلك النّقاهة ؟ إن كان هذا السّكون هو الأصل الذي تنبعث منه النّقاهة ، كان هذا السّكون هو المرض ، وليس المرض سكونا ؛ وإن كان الغاية التي تنتهي النّقاهة إليها ، فهو الصّحّة ، وليست الصّحّة هي والسّكون شيئا واحدا . أمّا إذا قلنا في الصّحّة أو في المرض إنّ / كلّا منهما سكون من وجه ما ، قلنا في الصّحّة أو في المرض إنّ كلّا منهما نوع من أنواع السّكون . وهذا قول هو الهذيان عينه . وإن كان السّكون وصفا يطرأ على الصّحّة ، فإنّ الصّحّة قبل السّكون لا تكون صحّة بحال . هذا ولكلّ في الأمر ما يراه مناسبا . 28 لقد ذكرنا أنّه يجب القول في الفعل والانفعال بأنّهما من الحركات ؛ ثمّ إنّه ينبغي القول في الحركات بأنّ منها ما يكون مسترسلا ، ومنها ما يكون فعلا ومنها ما يكون انفعالا . كما أنّا