تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
24 أمّا الحركة المكانيّة ، إن قام تقابل بين الصاعدة منها والنازلة أو بين الدائريّة والمستقيمة ، فكيف يكون الفصل النّوعيّ فيها ؟ أين الفصل النّوعيّ مثلا في رمي الحجر فوق الرأس أو على القدمين ؟ فإنّ القوّة الدافعة واحدة . إلّا إذا قيل في الدافعة علوا إنّها غير الدافعة نزولا ، / وفي الحركة نحو الأسفل إنّها غير الحركة نحو الأعلى . ولا سيّما إن تناول التحرّك أمرا طبيعيّا وكانت القوّة هي الخفّة من ناحية والثّقل من الناحية الأخرى . لكنّ المعنى الواحد الجامع إنّما يكون انتقال الشّيء آنذاك إلى مكانه بالذات ، فيكاد الفصل النّوعيّ أن يحدّد من الخارج . أمّا في الحركة الدائريّة والمستقيمة ، فأين الفصل فيها إذا كان ما يبدو وكأنّه جريها قرائن مقيّدا هو ذاته بالاستقامة وبالدائرة ؟ / لقد يأتيها الفصل من شكل الخطّ الذي تتقيّد به . إلّا إذا قلنا في خطّ الدائرة إنّه مزيج بمعنى أنّه ليس حركة كلّه ، وأنّ الحركة فيه ليست خروج الشّيء من ذاته . ومهما يكن من أمر ، فإنّ الحركة المكانيّة تبدو حركة واحدة في ذاتها تتلقّى فصولها من قرائن غريبة عليها . 25 أمّا التّآلف والانحلال ، فيجب البحث فيهما الآن على أيّ وجه يتحقّقان . هل نفترضهما مختلفين عن الحركات التي ذكرناها ، في الصّيرورة والفساد ، والازدياد والنّقصان ، والانتقال المكانيّ ، والتّغيير ؟ أو يجب فيهما أن يردّا إلى هذه الحركات أو نفترضهما منها في بعض وجوههما ؟ / إن كان التّآلف بأن يتقدّم الشّيء نحو الآخر وأن يتقاربا ، وكان الانحلال بأن يتباعد الشّيء عن صاحبه ، قلنا فيهما إنّهما انتقال مكانيّ يتحرّك فيه اثنان نحو نقطة واحدة أو يبتعد فيه الواحد عن الآخر . أمّا إذا تصوّرناهما صهرا ودمجا أو مزيجا وبنيانا ، تخرج فيه أشياء من أخرى في حين تحقّقه / لا بمعنى أنّه كان محقّقا قبل ذلك ، فإلى أيّة حركة من تلك الحركات نردّهما ؟ إنّ الانتقال هو الذي يبتدرنا أوّلا ، ولكن ما يعرض بعده يختلف عنه ، مثلما يكون الأمر في الازدياد حيث نجد الانتقال المكانيّ في الطّليعة ثمّ تليه الحركة بالكمّ فورا . / وكذلك الأمر في ما نحن في صدده : يكون التّحرّك في المكان هو المتقدّم ، ثمّ لا يتبعه التآلف حتما أو الانحلال . بل يتحقّق التّآلف إذا تمّ بين المتلاقيات اندماج ، ويتحقّق الانحلال إذا وقع عند التّلاقي انفصال . هذا وقد يغلب في الانحلال أن يتبعه انتقال مكانيّ أو يقع معه ، / ما دام حال المنحلّات يتصوّر على وجه لا يتّفق مع التّحرّك في المكان . وكذاك الأمر في التّآلف حيث تنشأ حالة جديدة وينشأ بنيان جديد ، والكلّ تابع للحركة المكانيّة مختلفا عنها . هل نأخذ هذين الأمرين كلّ على حياله بما يكون هو عليه في ذاته ، فنردّ التّغيير إليهما ؟ فإنّ الشّيء إذا تكاثف تغيّر ، / على أنّ التّكاثف إنّما هو التّآلف عينه . لكنّ الشّيء إذا شفّ تغيّر أيضا ، والشّفافة إنّما هي الانحلال بالذات . ثمّ إذا مزجت خمرا بما خرّجت ولديك شيء آخر يختلف عن كلّ منهما قبل