تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
المزيج : فهذا هو التّآلف الذي أحدث التّغيير . أو الأحرى بالقول هنا هو أنّ التّآلف والانحلال يتقدّمان التّغيير في بعض الأحيان على أن / يكون التّغيير دائما أمرا يختلف عن التّآلف والانحلال . فإنّ التّغيير في أنواعه الأخرى لا يكون على الوجه الذي سبق ، كما أنّ الشّفافية والتّكاثف لا يكونان دائما تآلفا أو انحلالا ، أو ناتجين عن هذا أو ذاك بوجه الإطلاق . وإلّا لوجب التّسليم بوجود الفراغ . هذا وما عسانا أن نقول في الاسوداد وفي الابيضاض ؟ إنّ أوّل ما يقال في من يشكّ في هذين / الأمرين هو أنّه ينفي الألوان ، وربّما نفى الأكياف أغلبها على الأقلّ ، بل كلّها بالأحرى . فإنّ قلنا في كلّ تغيير معروف بكونه تغييرا بالكيف إنّه تآلف أو انحلال ، لم يكن ما ينشأ عن التّغيير شيئا ، بل كان مجرّد بعد أو دنوّ . وبعد ، فبأيّ معنى يكون التّعليم / أو التّعلّم تآلف ؟ 26 أجل ينبغي أن نبحث في هذه الأمور ، كما أنّه يجب أن نعود إلى البحث عمّا نقول فيه إنّه أنواع الحركة : عما إذا لم تكن الحركة المكانيّة مثلا حركة إلى الأعلى وإلى الأسفل وبالخطّ المستقيم وبالدائرة ، وهي كلّها أسئلة عرضت لنا في ما سبق ؛ أو كانت الحركة أيضا حركة أمور منفوسة وأمور لا نفوس لها ، إذ إنّ الحركة في الأولى ليست مثلها في الثانية . ثمّ نعود إلى الأمور المنفوسة فنبحث فيما إذا كانت الحركة فيها حركة بالأقدام وبالسّباحة / وبالطّيران . وربّما استطعنا أن نقسّم كلّ نوع من أنواع الحركة إلى ما يلائم الطّبع وما ينفر الطّبع منه . ولكنّ هذا يعني أنّ للحركات فروقا لا تأتيها من الخارج . على أنّ الحركات هي التي تحدث الفروق ولا تكون بدونها ، فتبدو الطّبيعة هي الأصل في ذلك . ثمّ إنّ هناك تقسيم الحركات بالطّبع وبالصّناعة وبالإرادة : فبالطّبع يكون الازدياد / والنّقصان ، وبالصّناعة بنيان المنازل والسّفن ، وبالإرادة البحث والتّعلّم وسياسة الدّولة وكلّ قول وعمل بوجه عامّ . هذا وإنّ كلّا من الازدياد والتّغيير والصّيرورة يقسّم بدوره إلى ما يلائم الطّبع وما ينفر الطّبع منه ، أو إنّه يقسّم إجمالا بالنّظر إلى ما يحلّ فيه . 27 وما عسانا نقول في السّكون الذي يقابل الحركة أو الجمود ؟ أيجب أن نفترضه جنسا واحدا على حياله أو أن نردّه إلى جنس من الأجناس التي ذكرناها ؟ ربّما كان الجواب الأصحّ في أن ندع السّكون للأمور الروحانيّة وأن نبحث عن الجمود في العالم الحسّيّ . وما عسى أوّلا أن يكون هذا السّكون الذي يجب البحث فيه ؟ / إذا ما بدا أنّه هو والثّبات شيء واحد ، فليس من الصّواب أن يبحث عنه في العالم الحسّيّ حيث لا تجد شيئا ثابتا ، وحيث يمسي ما يظهر ثابتا كاللاجئ إلى حركة قد خبا نشاطها . أمّا إذا قلنا في الجمود إنّه يختلف عن السّكون ، لأنّ