تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الألوان للنّظر والأصوات للسّمع وهكذا دواليك في الحواسّ الأخر . فالصّوت ينقسم ، من حيث كونه صوتا ، إلى حلو وخشن وناعم . ثمّ نميّز بالأكياف ما تعلّق بالذات من الفصول ، ونميّز في التّحقّقات والأعمال بين الحسن والرّديء ، وبوجه عامّ على أيّة حال تكون . / فإنّ الكمّ قلّما يقع في الفصول التي تشكّل الأنواع . ونقبل على الكمّ بعد ذلك فنقسّمه وفقا للأكياف التي ينفرد بها كلّ كمّ . وحينئذ تواجهنا المشكلة في الكيف كيف نقسّمه إلى أنواعه بالاستناد إلى ذاته لأكياف ، فصولا نوعيّة ، وبالانطلاق من الكيف جنسا . ذلك بأنّ العقل يستبعد تقسيم الكيف بالاستناد إلى الكيف ذاته ، مثلما يستبعد القول في فصول الذات النّوعيّة إنّها ذوات هي أيضا . / وبما ذا نميّز الأسود عن الأبيض إذا ؟ بل بما ذا نميّز الألوان عامّة عن أكياف الذّوق واللّمس في مختلف وجوههما ؟ وإن كنّا نميّز كلّ ذلك بما يكون بين الحواسّ المدركة من فروق ، لم يكن الفرق في الأشياء ذاتها آنذاك . فضلا على أنّ التّمييز كيف يتمّ مع الإدراك بالحسّ الواحد ذاته ؟ وإن قيل إنّ ثمّة أكيافا تجعل البصر حديدا وأخرى تجعله مرتخيا ، / وكذلك الأمر في اللّسان ، قلنا : إنّه يشكّ في هذه الأحوال إن كانت من نوع الحدّة أو الارتخاء ؛ هذا أوّلا ، ثمّ إنّا بذلك لم نذكر الفوارق التي يتمايز بها بعض الأحوال عن بعضها الآخر . فإذا قيل إنّها تتمايز بطاقاتها ، فالأمر معقول ، ولكن ربّما وجب أن نقول أيضا إنّ الأمور / التي تتمايز بطاقاتها هي الأمور غير المنظورة ، مثل العلوم . أمّا تلك الأمور فلما ذا نميّزها بما ينتج عنها ما دامت أمورا حسّيّة ؟ ثمّ إذا قسّمنا العلوم بطاقاتها ، وبوجه عامّ إذا أقبلنا على قوى النّفس فميّزناها على أنّها تختلف عن محدثاتها ، استطعنا أن ندركها بالذّهن ، إذ إنّا لا نتبيّن ما تقع عليه فقط / ، بل بناها المعنويّة أيضا . إنّنا نتعلّم الصّناعات ببناها المعنويّة وبنظريّاتها إذا ، لكنّ الأكياف التي تلازم الجسم كيف ندركها ؟ الواقع هو أنّه ، في الصّناعات ذاتها ، لا يزال السّؤال قائما عن البنى المعنويّة المتمايزة كيف يختلف بعضها عن بعضها الآخر . فواضح أنّ الأبيض يختلف عن الأسود . ولكنّا نبحث في هذا الاختلاف بما يكون . / 18 إنّ هذه الصّعوبات كلّها تدلّ على أنّه يجب البحث في سائر الأشياء عن الفصول التي نميّز بها كلّ شيء عن غيره . أمّا البحث عن فصول في فصول ، فأمر مستحيل وغير معقول . ويستحيل البحث عن فصول في الفصول مثلما يستحيل البحث عن ذات في الذات وعن كمّ في الكمّ وعن كيف في الكيف ؛ فلا بدّ من طلبها ، إن كان الأمر ممكنا ، بما يكون خارجا عنها ، بقواها الفاعلة / أو بما يشاكل هذه القوى . وإن لم يكن الأمر ممكنا ، مثلما هو في حال تمييز الأخضر الضارب إلى السّواد عن الأخضر الضارب إلى البياض ، على أنّهم يزعمون ممكنا في البياض والسّواد ، فما عسانا نقول ؟ فإنّ الإحساس والروح يدلّان على الفصل ولكنّهما لا
تاسوعات أفلوطين — صفحة 573 | أفلوطين