الأضلاع . على أنّ الخطّ المستقيم / ذاته هو بوضع خاصّ وهو كمّ في الآن ذاته . وإذا قلنا في الخطّ المستقيم إنّه ليس كمّا فقط ، فما بالنا لا نقول في المستقيم المحدود إنّه ليس كمّا فقط هو أيضا ؟ ذلك بأنّ حدّ الخطّ هو النّقطة ، وليست النّقطة في شيء سوى الكمّ . والسّطح المحدود كمّ إذا هو أيضا ، ما دامت الخطوط هي التي تحدّه ، وهي بأنّ تكون في الكمّ أشدّ من النّقطة .
وإن كان السّطح / المحدود في الكمّ ، فإنّه على هذه الحال سواء أكان رباعيّ الزّوايا أو مسدّسا أو متعدّد الأضلاع ، وتكون الأشكال كلّها في الكمّ . أمّا إذا جعلنا المثلّث والمربّع في الكيف بدعوى أنّهما كيف ، فلا يمنع الشّيء مانع من أن نثبته في أكثر من مقولة . فيصبح الشّكل في الكمّ من حيث إنّه مقدار / ومقدار معيّن ، ويكون في الكيف من حيث إنّه يبدو بصورة خاصّة .
ألا ، بل إنّ المثلّث ذاته هو تلك الصورة . فأيّ مانع يمنع الكرة بعد ذلك من أن نقول فيها إنّها كيف هي أيضا ؟ وإذا واصلنا القول على هذا النّمط ، فإنّ استحالة الهندسة في نهاية الأمر إلى علم لا يكون غرضه المقادير ، بل الأكياف . لكنّ الأمر يبدو على خلاف ذلك / إذ إنّ الهندسة اهتمام بالمقادير . فإنّ الفصول النّوعية في المقادير لا تنفي عن المقادير كونها مقادير ، كما أنّ الفصول النّوعيّة في الذات لا تمنع الذات من أن تكون ذاتا . ثمّ إنّ السّطح محدود دائما ، ويستحيل على السّطح أن يكون بلا نهاية . ثمّ إنّي ، إذا أدركت الكيف في الذات ، دعوته كيفا ذاتيّا . / فما أحراني بعد ذلك ، إن أدركت شكلا ، أن أدركه فضلا في الكمّ نوعيّا . وبعد ، فإن كنا لا نعتبر هذه الفصول فصولا في المقادير ، فما عسى أن يكون ما نجعلها له فصولا ؟ وإن كانت فصولا في المقادير ، وجب في المقادير المختلفة التي تنشأ عنها أن تصنّف على أنّها في المقدار أنواعه . /
15 ولكن كيف يختصّ الكمّ بالتّساوي وخلافه ؟ إنّما يقال في المثلّثات إنّها متشابهة . نعم ! أو يقال في المقادير أيضا متشابهة . ولكنّ القول في التّشابه لا يمنع المتشابه وغير المتشابه من أن يكونا في الكيف . وربّما كان المتشابه هنا في المقادير ، على غير ما يكون في الكيف . ثمّ إنّه قيل في المتساوي وغير المتساوي إنّهما من خواصّ المقادير ، فإنّ هذا القول لا يمنع المتشابه من أن يطلق على بعضها . / وإن قيل في المتشابه وغير المتشابه إنّ الكيف يختصّ بهما ، وجب تأويل هذا القول ، كما ذكرنا ، على غير المعنى الذي يتحقّق به في الكمّ . أمّا إذا قيل المتشابه بالمعنى ذاته في الحالتين كلتيهما وجب البحث عن خواصّ في الجنسين كليهما ، جنس الكيف وجنس الكمّ . / بل الصّواب هو أنّ المتشابه يقال في الكمّ أيضا بقدر ما تكون الفصول في الكمّ . ولكنّ الوجه في القول ، إجمالا ، هو أنّه يجب في الفصول المتمّمة أن نصنّفها مع الأمر الذي تكون له فصولا ، ولا سيّما عندما يكون الفصل ، من حيث إنّه فصل ، فصل لهذا الأمر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 570
مساهمون: أفلوطين
ص٥٧٠