تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
في تواليها ، / بما ذا نحدّد شدّة الانفصال ؟ الواقع هو أنّ اللّون الأشهب أقرب من الأبيض إلى الأسود ؛ وهذا أمر يؤذن النّظر به ؛ وكذلك القول في الذّوق حيث نجد على هذا الوجه ، ولكن قد يسلّم لنا من ناحية أخرى بأنّ الفصل المطلق يستوي في الألوان كلّها ، في الأبيض / مع الأصفر وفي كلّ لون مهما يكن مع كلّ لون آخر مهما يكن أيضا . وما دامت هذه الألوان أكيافا مختلفة ، فإنّها متقابلة . إنّ التّقابل بين الأطراف لا يكون بتوسّطها أمور أخر خلالها . فلا يتدرّج بين الصّحّة والمرض شيء وسط بعد إذا تقابل متقابلان . أجل قد يعود ذلك إلى أنّ التّباين هو على أشدّه في ما ينشأ من الطّرفين / ؛ ولكن كيف يقال فيه إنّه على أشدّه وهو ليس بينهما حتّى على أقلّه ؟ لا يقال في الصّحّة والمرض إذا إنّ بينهما فصلا هو على أشدّه ، ويجب في التّقابل أن يحدّد بغير الشّدّة في التّباين . وإذا حدّد « بالكثير » فإن كان « الكثير » بمعنى « الأكثر » نظرا إلى « الأقلّ » ، عادت الأطراف بدون وسط وفاتتنا . أمّا إذا عنينا « الكثير » « الكثير » مطلقا ، وافترضنا أنّ كلّ شيء يبعد / بطبعه « كثيرا » عن غيره ، لم يسعنا أن نقيس المسافة « بالأكثر » . ولكن لا بدّ من البحث عن التّقابل بأيّ معنى يكون . هل بأن تكون الأشياء التي يجمع بينها تشابه ما غير متقابلة ثمّ تتقابل تلك لا يوحّد بينها ، من حيث النّوع ، / معنى جامع قطّ ؟ هذا ولست أعني ، في الأولى ، تشابها من قبيل الجنس ، كما إنّي لست أعني مطلقا تشابها على امتزاج تلك الأشياء ، بالكثير أو بالقليل ، مع صور غير صورها مثلا . أمّا الثانية المتقابلة فيجب أن نذكر أيضا أنّها في جنس واحد ، وهو الكيف . ومن ثمّ كانت المتقابلات بدون وسط التي لا يجمع بينها قطّ تشابه . فإنّه ليس بينها آنذاك ، ما يبدو كالمتشابه ، ينطوي على شبه مع غيره في حين أنّ بعضه فقط لا ينطوي قطّ على تشابه . وإن كان الأمر كذلك ، فإنّ الألوان التي يجمع بينها شيء مشترك ، / لا تكون متقابلة . على أنّه لا مانع من أن يقع تقابل بالمعنى الذي شرحنا ، لا بين كلّ لون ولون ، بل بين لون ما وغيره . وكذلك القول في الأذواق . هذا وحسبنا ما ذكرنا حلّا لمشكلتنا . أمّا الفرق في الكثرة أو القلّة فالظاهر أنّه يكون في الأشياء التي تصيب كيفها بالاشتراك . أمّا الصّحّة والعدل ففي أمرهما إشكال . / ولكن إن أخذنا كلّا منهما في امتداده ، وجب القول فيهما أيضا إنّهما ملكتان . أمّا في الملأ الأعلى فإن كلّ شيء هو الكلّ وليس فيه كثرة أو قلّة . 21 أمّا الحركة ، فإن وجب فيها أن نفترضها جنسا ، عالجنا موضوعنا على نحو ما يلي . نبحث أوّلا في ما إذا كان لا يليق أن نردّها إلى جنس آخر ، وثانيا إن كان لا يقال في ما هي عليه في ذاتها شيء يكون أرفع منها ، وثالثا إن كانت لا تولّد أنواعا إذا تلقّت فصولا كثيرة . فإلى أيّ جنس نردّها ؟ ليست من الشّيء / الذي تقع فيه ما يكون هو عليه في ذاته ولا كيفه . فإنّها لا تردّ
تاسوعات أفلوطين — صفحة 576 | أفلوطين