تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
في العالم الحسّيّ أيضا . / لنأخذ العزف على القيثارة مثلا ، فإنّه مرتبط بالأوتار ، وإنّ الغناء جزء ، بوجه ما من هذه الصّناعة ، إلّا إذا جعلنا ذلك كلّه تحقّقا ينتج عن الصّناعة ولا جزءا من أجزائها . بيد أنّه يكون تحقّقا حسّيّا على كلّ حال . فإنّ الحسن في الأجسام أمر منزّه عن الجسميّة ؛ لكنّا نصنّعه مع ما يتعلّق بالأجسام ويكون منها ، ما دام هو أمرا مدركا بالحسّ . أمّا علم الهندسة وعلم الحساب ، / فيجب أن ننظر إليهما من وجهين : وجه يجب منه فيهما أن يصنّفا في الكيف الحسّيّ ، ووجه يجب منه فيهما أن يصنّفا بين أمور الملأ الأعلى ، ما دام اشتغالهما بأمور النّفس وهي موجّهة إلى العالم الروحانيّ . ويقول أفلاطون القول ذاته في الموسيقى وعلم النّجوم أيضا . يجب أن نصنّف الصّناعات إذا في الكيف الحسّيّ ما دامت متعلّقة بالأجسام ، تلجأ في تحقّقاتها إلى الأدوات الحسّيّة وإلى الحسّ . وإن / كانت استعدادات في النّفس ، فإنّما كانت كذلك لأنّ النّفس مائلة إلى العالم الأسفل آنذاك . هذا ولا يمنع الفضائل العلميّة مانع من أن تجعل من أمور هذا العالم . فهي فضائل شأنها تنظيم العمل الاجتماعي ؛ لا تعزل النّفس فترتقي بها إلى الملأ الأعلى ، بل تسعى إلى تحقيق الحسن هنا على أنّه الأصحّ ، / لا على أنّه الأمر الضّروريّ . فيكون في عدد هذه الأكياف الحسّيّة الحسن الكامن في البذر المعنويّ إذا ؛ وأن يضمّ السّواد والبياض إليها هو الأعلى . ثمّ ما ذا ؟ أنصنّف النّفس وهي منطوية على هذه البنى المعنويّة في الذات الحسّيّة ؟ كلّا ! فإنّا لم نقل في الأمور التي نحن في صددها إنّها أجسام ، ولكنّا جعلنا البنى المعنويّة في الكيف الحسّيّ ، على أنّها مرتبطة بالجسم وأفعاله . / ولقد وصفنا الذات الحسّيّة قائمة من كلّ ما ذكرناه ، فلن نجعل فيها ذاتا منزّهة عن الجسميّة . فإنّا قد أثبتنا في هذه الذات الحسّيّة أكيافا نقول فيها إنّها منزّهة كلّها عن الجسميّة ، لأنّ هذه الأكياف أحوال إلى المحسوس تميل وبنى معنويّة لنفس جزئيّة ما . ذلك بأنّ التّأثير / موزّع على شقّين : الشّقّ الذي يؤثّر عليه والشّقّ الذي يكون فيه مستقرّا . فألحقناه بالكيف ، وهو منزّه عن الجسميّة ، من حيث إنّه مرتبط بالأجسام . ولسنا في حاجة بعد ذلك إلى أن نضمّ النّفس إلى تلك الذات الحسّيّة ، لأنّا سبقنا وألحقنا بالكيف حالها المتعلّقة بالأجسام . فإنّ نتصوّر النّفس الآن منزّهة عن الحال والبنية المعنويّة بعد أن رددناها إلى أصلها الذي منه جاءت ، / وأقصينا عن العالم الحسّيّ كلّ ذات روحانيّة مهما يكن نوعها . 17 إن صحّ هذا الذي سبق كلّه ، وجب في الأكياف أن نقسّمها إلى أكياف نفسانيّة وأكياف جسمانيّة ، بمعنى أنّ هذه الأكياف الأخيرة هي أكياف الجسد . وإن شئنا أن نحصر النّفوس كلّها في الملأ الأعلى ، جاز لنا تقسيم الأكياف الحسّيّة وفقا للحواسّ . فيكون منها ما يدرك بالنّظر / أو بالسّمع أو باللّمس أو بالذّوق أو بالشّمّ . ثمّ نرى إن كان لأكياف كلّ حسّ فروقها : فلدينا