فقط . أمّا إذا كان الفصل يتمّم الذات في شيء ، ولا يتمّمها في شيء آخر ، / وجب تصنيفه حيث يكون متمّما للذات ، وأخذه وحده في ذاته حيث لا يكون متمّما للذات . ولست أعني به متمّما للذات من حيث إنّها الذات على وجه الإطلاق ، بل من حيث إنّها هذه الذات المعيّنة التي ، بكونها ذاتا معيّنة ، لا تتلقّى إضافة شيء يكون من الذات . يجب الّا يفوتنا إذا أنّ التّساوي يقال في المثلّثات وفي المربّعات ، وفي الأشكال كلّها / والسّطوح والأحجام . ممّا يستلزم في المتساوي وغير المتساوي ، وجوب جعلهما خاصّة للكمّ .
هذا وينبغي الآن أن نبحث في المتشابه وغير المتشابه إن كان الكيف يختصّ بهما . أمّا الكيف فقد قلنا فيه إنّه ، بامتزاجه مع غيره ، ممّا يكون من قبيل الهيولى والكمّ ، إنّما يحدث تميما في الذات الحسّيّة . وتكاد تكون هذه الذات المزعومة / خليطا من أمور كثيرة . فليست شيئا ، بل أن تكون كيفا أحرى . كما أنّا نقول في بنية الإنسان المعنويّة إنها شيء في حدّ ذاته .
لكنّ الذي يحقّقه الإنسان في الطّبيعة الجسمانيّة إنما هو ارتسام لهذه البنية ، وهو أولى بأن يكون كيفا من وجه ما . فمثله ، كما لو قلنا ، / لدى حضور الإنسان المرئيّ سقراط ، إنّ صورته هي سقراط بالذات ، مع أنّها ، في الرّسم ألوان وأصباغ . وكذلك القول في البنية المعنويّة إذا حضرت وقام بها سقراط . إنّه لسقراط المحسوس ، ولكنّه حقّا تقليد بألوان وهيئات لما يستقرّ ثابتا في البنية المعنويّة . ثمّ إنّ هذه البنية / متأثّرة بدورها بالتّأثير ذاته نظرا إلى بنية الإنسان المعنويّة التي كان حظّها من الحقّ أوفر . هذا وحسبنا في الأمر ما ذكرنا .
16 إنّ الكيف لازم من اللّوازم التي تلزم الذات المزعومة والتي يدرك كلّ منها على حياله .
ولا يدلّ هذا الكيف على الذات ما هي ، ولا على كمّها أو حركتها ، بل على أنّها تمتاز بطابع خاصّ وحال خاصّة ، تدلّ على ما من الحسن أو من القبح في الأجسام مثلا . فإنّ بين الحسن في هذا العالم والحسن / في الملأ الأعلى اشتراكا في الاسم فقط ، كذلك القول في الكيف . كما أنّ الأسود والأبيض هنا على غير ما يكونان عليه هناك . ولكنّ الكيف الكامن في البذر المعنويّ وفي البنية المعنويّة المعيّنة هل يكون هو والكيف الظاهر شيئا واحدا ، أم لا يجمع بينهما إلّا الاشتراك في الاسم فقط ؟ وهل يصنّف في الملأ الأعلى أو في هذا العالم ؟ وأين نجعل القبح الذي يلزم النّفس ؟ أمّا الحسن فقد تبيّن لنا أنّه هنا غيره هناك . / بيد أنّه إن كان القبح في الكيف الحسّيّ ، غدت الفضيلة أيضا كيفا من الأكياف الحسّيّة . بل إنّ من الفضائل ما يكون في الأكياف الحسّيّة ، ومنها ما يكون في الأكياف الروحانيّة . وبعد فقد يشكل على بعضهم أمر الصّناعات ، وهي بنى معنويّة ، فيما إذا كانت في الأكياف الحسّيّة . فإنّها إن استوت بنى معنويّة في الهيولى ، كانت النّفس هيولاها . ولكن إن كانت الصّناعات مع الهيولى غدت من وجه ما ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 571
مساهمون: أفلوطين
ص٥٧١