نفيا / لأشياء أو إحصاء لهذه الأشياء ، فإنّه ليس إلّا صوتا أو اسما أو قولا إن كان هو ذاته شيئا .
وإن كان صوتا كان من وجه ما حركة ، وإن كان اسما أو قولا غدا مضافا بقدر ما إنّه ، في الحالتين كلتيهما ، يدلّ على شيء . هذا وإنّا لا نقف عند إحصاء الأشياء وفقا للجنس فقط ، بل يجب أيضا أن نحصي المفردات والألفاظ / التي تدلّ عليها ، من حيث إنّ كلّ لفظ يدلّ على الشّيء من أيّ جنس يكون . وإن فعلنا قلنا في بعض الألفاظ إنّه إثبات الشّيء بمجرّد الدّلالة عليه ، وفي بعضها الآخر إنّه للنّفي . مع أنّه ربّما كان الأولى الّا ندخل النّفي في حسباننا بعد ، إذ لم نفعل ذلك في الإثبات ، ما دام الطّرفان مشتملين على تركيب . والسّلب ما عسى أن يكون أمره ؟ إذا وقع السّلب على أمور / هي أكياف ، كان السّلب كيفا أيضا ؛ مثل ذلك مثل من فقد أسنانه أو كان مكفوف البصر . أمّا العري من الثّياب فليس كيفا ولا الارتداء بها ، بل بأن يكونا في مقولة الوضع أحرى ؛ فهما في علاقة وعلاقتهما مع غيرهما . كما أنّ الحال ليست كيفا هي أيضا في حين الانفعال بالذات ، بل هي من وجه ما حركة . ولا تصبح الحال كيفا إلّا باستمرارها بعد زوال الانفعال . فإن / لم تستمرّ قيل في ما يقع عليه الانفعال إنّه انفعل وتحرّك ، وهذا يعني أنّه كان في الحركة . ويجب أن نتصوّر الحركة آنذاك وحدها بصرف النّظر عن الزّمان ، إذ لا يليق مطلقا أن نقرن إليها الزّمان الحاضر ؛ أمّا حسن الحال وما يحاكيه ، فيجب ردّه إلى مفهوم الجنس فقط . هذا وينبغي البحث في الاحمرار / إن كان يجب فيه أن يردّ إلى الكيف ، فلا تغدو الحمرة ذاتها كيفا بعد ذلك . والقول الصّحيح هو أنّه ينبغي في الاحمرار الّا يردّ إلى الكيف ، إنّه انفعال أو حركة إجمالا . ولكن إذا كان الشّيء لا يحمرّ ، بل كان أحمر ، فلما ذا لا نكون أمام كيف آنذاك ؟ والكيف لا يقوم بالزّمان ، وإلّا فما عسى أن تكون حدوده ؟ بل يقوم بالتّكيّف ؛ وإن قلنا في الشّيء إنّه أحمر أردنا كيفا . / ولولا ذلك لقلنا في الملكات وحدها إنّها أكياف ونفينا ذلك عن الأحوال العابرة ؛ فقلنا في ما يسخن أيضا إنّه ليس حارّا ، وفي من ينتابه المرض إنّه ليس بالمريض .
20 يجب الآن أن نرى إن لم يكن لكلّ كيف كيف يقابله . إنّ المقابل في الفضائل والرّذائل هو الوسط بين الطّرفين ، فيما يبدو . أمّا في الألوان فليس هذا الحال حال الوسائط . فإن كان الأمر كذلك لأنّ الأوساط هي الأطراف وقد مزج بعضها ببعض ، وجب الّا نجري التّقسيم بالتّقابل بين الأطراف ، بل بين الأبيض والأسود ، على أن تكون / الألوان مركّبة منهما . لكنّا نتبيّن تقابلا في الأوساط لأنّه يخرج منها لون واحد آخر ، ولو كان بحيث يبدو خارجا من تركيب . وهذا عائد إلى أنّ الأطراف ليست أطرافا بتقابلها فقط ؛ بل يكون التّقابل بينها على أشدّه . لكن يكاد هذا الفصل الأشدّ لا يدرك إلّا إذا افترضنا تلك الأوساط موجودة ؛ فإن رفعناها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 575
مساهمون: أفلوطين
ص٥٧٥