تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
مقدار وبدون كيف ، فكيف يتمّ لنا أن نعزل عنها أعراضها ؟ وإذ عزلنا هذه الأعراض ، من مقدار وهيئة ولون ويبوسة ورطوبة ، فكيف بنا نتصوّر الذات في ما هي عليه ؟ / ذلك بأنّ هذه الذّات إنّما هي ذوات مكيّفة . الواقع هو أنّ ثمّة أمرا يحدث فيه ما يحوّل الذات من كونها ذاتا فقط إلى كونها ذاتا مكيّفة . فلا تكون النار ذاتا كلّها ، بل يكون شيء منها ذاتا ؛ فكأنّها ذات في جزء من أجزائها . وما عسى هذا الأمر أن يكون ؟ هو الهيولى . أو نقول في الذات الحسّيّة إنّها كومة من أكياف وهيولى ، إذا ضمّ بعضها / إلى بعض في الهيولى كانت ذاتا ، وإذا عزل بعضها عن بعض ، كلّ على حياله ، كانت كيفا أو كمّا أو أكيافا كثيرة ؟ وهل نقول في ما يحول فواته بين الذات وبين أن تقوم في ذاتها كاملة إنّه جزء من أجزائها ، وفي ما يطرأ عليها وقد نشأت إنّ له رتبته الخاصّة / وليس مندمجا في المزيج الذي يحدث ما ندّعيه أنّه الذات ؟ ولست أعني بذلك كلّ ما يكون مع سواه هو ذات ما دام يسهم في إنشاء حجم قائم في الوحدة له كمّه وكيفه ، على أنّه كيف من كلّ ناحية أخرى لا يقوم فيها بهذا العمل . فإنّ الجزء هنا ، ما دام وحده على حياله ، لا يكون ذاتا ؛ إنّما الذات هي الكلّ المؤلّف من الأجزاء جميعا . / وينبغي الّا نستبعده أمرا إن جعلنا الذات الحسّيّة مؤلّفة ممّا ليس بذات . فإنّ العالم الكلّيّ ذاته ليس ذاتا حقّا ، بل يحاكي الذات الحقّ . وهذه الذات ثابتة حقّا في حدّ ذاتها بدون الأمور الأخرى التي تتعلّق بها ، على أنّ هذه الأمور الأخرى تنشأ منها لأنّها كانت وما انفكّت هي حقّا . أمّا المحلّ هنا فإنّه عقيم ، لا يقوى على أن يقوم حقّا لأنّ / الأشياء الأخرى لا تخرج منه . فإنّه ظلّ في حدّ ذاته ولا ترى عليه ظلّا ، إلّا رسوما ومظاهر . 9 ذلك ما نقوله في ما يعرف بالذات الحسّيّة وبالجنس الواحد . ولكن ما عسى أن تكون الأنواع التي نجعلها لها ، وكيف نقسّمها . يجب أن نفترض الكلّ جسما . ثمّ إنّ بين الأجسام ما تكون فيه الهيولى راجحة ، وبينها ما يكون ذا جهاز عضويّ . أمّا ما تكون فيه الهيولى راجحة ، فالنار والتّراب والماء والهواء . وأمّا الأجسام ذات الجهاز العضويّ ، فأجسام النّبات والحيوان ، / تختلف باختلاف أشكالها . ثمّ ينبغي النّظر في أنواع التّراب والعناصر الأخرى . ونقبل بعد ذلك على الأجسام ذات الجهاز العضويّ فنقسّمها حسب أشكالها إلى نبات وحيوان . أو نعمد إلى كونها على وجه الأرض ، أو في الأرض فنميّز ما ينطوي عليه كلّ عنصر من الأشياء . أو نقسّم هذه الأجسام / إلى خفيفة وثقيلة وما يكون منها بين الثّقيل والخفيف ؛ فمنها ما يستقرّ ثابتا في الوسط ، ومنها ما يحيط بالعالم من فوق ومنها ما يكون بين الطّرفين . وفي كلّ حال من هذه الأحوال تتباين الأجسام بهيئاتها التي تبدو عليها ، فتكون منها أجسام الحيوانات السّماويّة والأجسام التي تقوم بالعناصر الأخرى . أو إنّا نقسّمها