تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فإنّ ما نقول فيه إنّه حسن ربّما بدا قبيحا بالإضافة إلى غيره . مثل ذلك مثل حسن الإنسان بالإضافة إلى الآلهة . يقول أفلاطون : « إنّ أشدّ القردة حسنا هو قبيح إذا قورن بجنس آخر » . إنّ / الحسن حسن في ذاته ؛ أمّا بالإضافة إلى غيره إذا فهو أحسن أو على خلاف ذلك . ويقال القول ذاته في العظيم إذا : فهو في ذاته عظيم بما له من مقدار ؛ ولكنّه ليس عظيما بالإضافة إلى غيره . وإلّا وجب النّفي عن الشّيء أنّه حسن لأنّ غيره أحسن منه . لا ينفي عن الشّيء كونه عظيما إذا كون غيره أعظم منه . هذا وبله القول في الأعظم إنّه لن يكون ما دام العظيم منفيّا ، / وكذلك الأمر في « الأحسن » و « الحسن » . 12 ينبغي أن نسلّم إذا بأنّ في الكمّ مخالفات . فإنّ الذّهن يقبل بالمخالفة عندما نذكر العظيم والصّغير ، فيجعل الصورتين مختلفتين ، وكذلك يكون الأمر عندما نذكر الكثير والقليل . ذلك القول بما يقارب ذلك في الكثير وفي القليل . فإنّا نقول عن الذين يكونون / في الدار إنّ عددهم كثير بدلا من أن نقول إنّه « أكثر » ، فنعني بذلك إضافة إلى شيء آخر . كما أنّا نقول في الحاضرين على المسرح إنّ عددهم « قليل » بدلا من قولنا فيه إنّه « أقلّ » . ثمّ إنّه يجب في الكثير ، بوجه عامّ ، أن يدلّ على كثرة في العدد ؛ فكيف تكون الكثرة في المضافات ؟ على أنّ « الكثير » يعني زيادة في العدد ، أمّا ما يخالفه فيعني نقصانا . وكذلك القول في الكمّ المتّصل ، / عندما يتجاوز الذّهن فيه بعيدا . يكون الكمّ إذا ، عندما تتقدّم الوحدة في مضيّها ، وعندما تتقدّم النّقطة . فإذا ما توقّفنا فجأة كان القليل وكان الصّغير . وإذا واصلتا في سيرهما ولم تكفّا بغتة عن التّقدّم ، كان الكثير وكان العظيم . وما عسى أن يكون الحدّ النّهائيّ ؟ بل ما عسى أن يكون للحسن من حدّ ؟ وللحرارة ؟ فإنّه يقابلنا أيضا ما يكون أشدّ حرارة . / لكن يقال في ما يكون أشدّ حرارة إنّه من المضافات ؛ أما الحارّ على حياله فهو كيف . ونقول إجمالا إنّه مثلما كان للحسن بنية معنويّة ، كان أيضا للعظيم لا محالة بنية معنويّة تجعل عظيما ما أصاب منها من الأشياء خلافا ، كما هو الأمر بالذات في الحسن وفي بنية الحسن المعنويّة . ومن هذا الوجه يجب القول بأنّ في الكمّ مخالفة . ولا يصحّ هذا على المكان لأنّه ليس من قبيل الكمّ . / على أنّه لو كان المكان من قبيل الكمّ لما كان « للفوق » مخالف ما دام العالم الكلّيّ ليس له تحت . أمّا الفوق والتّحت اللذان يقلّان في الأشياء الجزئيّة فإنّهما لا يدلّان على شيء سوى الأعلى والأدنى . وكذلك الأمر في الشّمال وفي اليمين ، فكلّ ذلك إنّما هو من المضافات . هذا وقد يحدث عرضا للمقطع اللّفظي وللّفظ / أن يكونا بكمّ وأن يخضعا للكمّ ، إذ إنّ للصّوت كمّا . لكنّ الصّوت ذاته حركة من وجه ما ، فيجب أن يردّ للحركة مثل العمل .