تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الأكياف تفعل أفعالها » ، / قلنا : « إنّها تفعل أفعالها أيضا بما فيها من امتزاج وألوان وهيئات » . فإنّا هنا في الذات الحسّيّة ، ومن المعقول أن ننظر إليها في فروقها بالإضافة إلى الإحساس . وليست هي الحقّ بوجه الإطلاق ، بل إنّها شيء محسوس ، وهي عالمنا الكلّيّ . ثمّ ذكرنا أنّ ما تبدو عليه من قيام في الذات ، إنّما هو تآلف بين أمور / تتّصل بالحسّ ، وهو الحسّ الذي يكفل لها كيانها . وما دام هذا التّآلف ليس له نهاية ، كان التّقسيم بأنواع الحيوان أحرى ، كأن نفصل مثلا نوع الإنسان من حيث إنّه ثابت في البدن . أجل إنّ كون النّوع نوعا خاصّا إنّما هو في حدّ ذاته تكييف للبدن ، لكنّ التّقسيم بالكيف ليس أمرا مستبعدا . وإن ذكرنا أنّ الأجسام تنقسم إلى بسيطة / ومركّبة فجعلنا المركّب إزاء البسيط ، ذكرنا أيضا أنّها تنقسم إلى ما تكون الهيولى فيه راجحة وإلى ما يكون ذا جهاز عضويّ بدون أن تعلّق على المركّب أهمّيّة . فإنّ المركّب لا يقابل البسيط في التّقسيم ، بل يجب في بسائط الأجسام أن نثبتها بتقسيم أوّل . ثمّ نمزج بعضها ببعض بعد ذلك حتّى إذا استندنا إلى مبدأ آخر ، / جعلنا الفرق بين المركّبات وفقا للأمكنة أو الأشكال ، فنميّز مثلا بين الأجسام السّماويّة والأجسام الأرضيّة . هذا وحسبنا ما ذكرنا في الذات المحسوسة أو الذات في عالم الكون والفساد . 11 أمّا الكمّ والكمّيّة فينبغي أن يجعلا في العدد والمقدار ، بقدر ما يكون الجزئيّ بكمّ ثابت في عدد الأشياء الهيولانيّة أو في امتداد المحلّ . فلسنا نبحث هنا عن الكمّ المفارق ، بل عن الكمّ الذي يجعل قطعة الخشب طولها ثلاثة أذرع ، وعن العدد خمسة الذي يشمل الخمسة جياد . ولقد ذكرنا / ذلك غير مرّة ، على أنّه ينبغي أن نضيف هنا أنّ الكمّ هو هذان الأمران فقط . أمّا المكان والزّمان فيجب الّا نتصوّرهما داخلين في الكمّ . بل ما دام الزّمان قياس الحركة وجب فيه أن يلحق بالمضاف . ثمّ إنّ المكان هو المحيط بالجسد ، فيقع هو أيضا في مقولة العلاقة والمضاف . والحركة أخيرا شيء متّصل ، / فلا تدخل في الكمّ . ولكن لما ذا لا يقع العظم والصّغر في الكمّ ؟ فإن عظم العظم بكمّه وليس المقدار من المضافات ، بل « الأعظم » و « الأصغر » إذ إنّهما يقالان بالإضافة إلى الآخر ، و « الضعف » على شاكلهما . فلما ذا يقال في جبل إنّه صغير وفي حبّة الذّرة البيضاء إنّها كبيرة ؟ نجيب عن ذلك أوّلا أنّ « الصغير » يقال هنا بدلا من « الأصغر » . / وإذا عرفنا أنّه يقال بالإضافة إلى ما يجانسه ، وبالمقارنة معه ، أدركنا في الآن ذاته أنّه يقال بدلا من « الأصغر » . ثمّ إنّ حبّة الذّرة الكبيرة لا يقال إنّها كبيرة على وجه الإطلاق ، بل هي كبيرة من حيث إنّها حبّة ذرة ، وهذا يعني بالإضافة إلى ما يجانسها . فبالإضافة إلى ما يجانسها يقال فيها إنّها الكبرى . وبعد ، / لما ذا لا يقال في الحسن أيضا إنّه من المضافات ؟ ذلك بأنّا نقول في الحسن إنّه قائم في ذاته وهو كيف . أمّا « الأحسن » فإنّه من المضافات . ومع ذلك