تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
كيانه . ولكنّ للكمّ كيانه أيضا ، وكذلك القول في الكيف . الواقع هو أنّا نقول ذلك فيهما عن طريق الاشتراك في الاسم . فبأيّ معنى يقال الكيان في النار والأرض وفي ما يكون من قبيلهما ، وما عسى أن يكون من فرق بين أن يقال في هذه الأشياء وأن يقال في الأشياء الأخرى ؟ إنّ الفرق في أن / يقال الكيان والحقّ في الشّيء قولا مطلقا من ناحية ، وأن يقالا في الشّيء كائنا وهو أبيض من الناحية الأخرى . ما ذا إذا ؟ أنقول في الكيان مضافا إلى الأبيض إنّه الكيان بدون إضافة ؟ كلّا ! بل إنّ الحقّ هنا هو الحقّ أصلا ، في حين أنّه هناك حتّى بالاشتراك وبالمعنى الفرعيّ . فإنّ الأبيض بإضافته إلى ما كان حقّا جعل أبيض ما كان حقّا ؛ أمّا الحقّ ، فإنّه بإضافته إلى الأبيض جعل منه كائنا حقّا . / فنقول على الحالتين كلتيهما إنّ الأبيض يطرأ عرضا على ما يكون حقّا ، وإنّ الحقّ يطرأ على الأبيض حقّا . ولسنا نقول ذلك بمعنى أنّا نقول في سقراط إنّه أبيض وفي الأبيض إنّه سقراط . فإنّ سقراط باق على ما هو عليه في ذاته في الحالتين كلتيهما ، في حين أنّ الأبيض ربّما لم يكن باقيا على ما هو عليه في ذاته . ففي قولنا / « إنّ الأبيض سقراط » يكون « الأبيض » مشتملا على سقراط ؛ أمّا في قولنا « سقراط أبيض » فيغدو الأبيض عرضا محضا فقط . وكذلك الأمر في بحثنا . فإنّ القول في ما كان حقّا إنّه أبيض ، يعني أنّ الأبيض هو عرض في ما يكون حقّا ؛ أمّا قولنا في الأبيض إنّه كان حقّا فيدلّ على أنّ الحقّ يحتوي الأبيض . وبوجه عامّ إنّ للأبيض كيانه من كونه في جوار الحقّ وفي الحقّ ، / ومن الحقّ كيانه . أمّا الحقّ فهو حقّ من تلقاء ذاته ، ويأتيه البياض من الأبيض ، لا لأنّه هو في الأبيض ، بل لأنّ الأبيض فيه . هذا ولمّا لم يكن الحقّ في هذا العالم الحسّيّ حقّا من تلقاء ذاته ، وجب القول فيه إنّه يستمدّ كونه حقّا من الحقّ القائم حقّا ، وكونه أبيض من البياض الحقّ . / على أن يأخذ هذا البياض بياضه عن طريق الاشتراك ، في الملأ الأعلى ، مع الحقّ صاحب الكيان في ذاته . 7 أمّا إذا قيل في أمور هذا العالم الحسّيّ القائمة على الهيولى إنّها تأخذ كيانها من الهيولى ، فإنّا نسأل عن الهيولى من أين تستمدّ كونها حقّا وما هي عليه من حقّ ؟ وقد ذكرنا في حينه أنّ الهيولى ليست شيئا أوّليّا . وإن قيل في الأشياء الأخرى إنّها لا تقوم إلّا على الهيولى ، قلنا في ذلك القول إنّه يصحّ على الأشياء الحسّيّة . / فإنّ مانعا لا يمنع الهيولى ، ولو كانت قبل هذه الأشياء ، من أن تكون بعد أشياء كثيرة ، ولا سيّما بعد الأمور الروحانيّة كلّها . ثمّ إنّ كيانها كيان مظلم وهو أحطّ مقاما من كيان الأشياء التي تقوم عليها ، إذ إنّ هذه الأشياء بنى معنويّة وأوفر حظّا من الحقّ . أمّا هي فإنّها خالية من كلّ معنى ، ظلّ وهبوط لكلّ بنية معنويّة . / فإن قيل إنّها هي التي تمدّ ما يقوم عليها كونه حقّا ، كان الجواب أنّ الأوفر حظّا من الحقّ إنّما هو الذي يمدّ الأقلّ حظّا من الحقّ بكونه حقّا ؛ أمّا الأقلّ حظّا فلا يمدّ الأوفر منه حظّا بشيء . ولكن إن