آخر أيضا ، وقد يشكّ في وجود الانفعال هناك ؛ وإن كان هناك انفعال فإنّه انفعال مختلف عن الانفعال هنا . هذا وإنّ الكون « لا في محلّ » إنّما يقال في كلّ ذات إن وجب في « الكون في محلّ » الّا يؤوّل على أنّه كونه الأجزاء في الشّيء الذي ينطوي عليها ، أو بمعنى أنّه يشكّل مع هذا الشّيء ، وحدة ما . فإنّ ما يسهم / مع شيء آخر لقيام ذات مركّبة ، ليس كونه في هذا الآخر مثل كون في محلّ . ومن ثمّ فليس المثال في الهيولى على أنّه في محلّ ، وكذلك القول عن الإنسان في سقراط ، وهو جزء من سقراط . فإنّ ما يكون « لا في محلّ » هو ذات . وإن قلنا في الذات إنّها ليست في محلّ ولا تقال في محلّ ، وجب أن نضيف أيضا : « على أنّ هذا المحلّ شيء يختلف عن الذات » . فإنّ هذه الإضافة « على أن المحلّ شيء يختلف عن الذات » تتيح لنا أن نشمل / « الإنسان » في ما ذهبنا إليه ، إذا قيل « الإنسان » في الفرد المعيّن . فإنّي عندما أقول « الإنسان » في سقراط ، لست أعني بذلك ما أعنيه بقولي « إنّ الخشب أبيض » ، بل ما أعنيه بالقول في الأبيض إنّه أبيض . وإن قلت في سقراط إنّه « إنسان » ، قلت في « الإنسان الفرد المعيّن / إنّه « إنسان » وعنيت « الإنسان » في « الإنسان » الثابت في سقراط . وهذا يعود إلى القول بأنّ سقراط سقراط ، أو إلى قول « الحيوان » في الحيوان الناطق الفرد المعيّن . هذا وإن قال قائل عن كون الشّيء « لا في محلّ » : إنّه ليس من خواصّ الذات ، لأنّ الفصل النّوعيّ ذاته ليس ممّا يقوم في محلّ ، / فإنّه يأخذ جزء الذات ( « ذا القدمين » الذي نحن في صدده ) ويقول فيه إنّه ليس في محلّ . لكن إن لم يأخذ « ذا القدمين » وهو الذات المكيّفة ، بل « اثنينيّة القدم » ، فإنّه لم يعن ذاتا بل كيفا ، ويكون « ذو القدمين » في محلّ آنذاك . بيد أنّ الزّمان ليس في محلّ هو أيضا ، وكذلك القول في المكان . الواقع هو أنّه إذا أخذ الزّمان على أنّه قياس / الحركة بمعنى الشّيء المقيس ، كان القياس في الحركة على أنّه في محلّ ؛ وتكون الحركة في المحرّك . وإن أخذ بمعنى الشّيء القائس ، كان القياس في ما يقيس . أمّا المكان فإنّه للمحيط حدّه ، وهو فيه . وبعد ، فإنّ الذات التي نحن في صددها / إنّما أمرها على خلاف ذلك كلّه ، سواء أكنّا نتصوّر ذاتا من هذا النّوع بقول من الأقوال التي ذكرناها أو بمعظمها أو بها كلّها ، ما دامت هذه الأقوال كلّها تصحّ على الهيولى وعلى المثال وعلى المركّب منهما .
6 وإن قال قائل في كلّ ذلك الذي سبق إنّه ملاحظات حول الذات ، وليس قولا في الذات ما هي ، فإنّه ربّما كان طلبه عن الذات ما هي طلبا عن شيء حسّيّ . وأمر الذات ما هي ، ثمّ كيانها ، إنّما هو أمر لا يشاهد بالعيان . ما ذا إذا ؟ أليست النار ذاتا ، أوليس الماء أيضا ذاتا ؟ بلى ! أفلأنّهما يشاهدان كان كلّ منهما ذاتا ؟ كلّا ! لأنّ لهما هيولى ؟ كلّا ! أم لأنّ لهما مثالا ؟ / كلّا أيضا . بل ليس كلّ منهما ذاتا لكونه مركّبا . ولكن بما ذا يكون كلّ منهما ذاتا ؟ بأنّ لكلّ منهما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 562
مساهمون: أفلوطين
ص٥٦٢