بالأنواع الأربعة ثمّ نعود / من وجه آخر ونؤلّف بينها ، فنمزج بعضها ببعض اختلافاتها بالمكان وبالأشكال وبالأمزجة ، فنقول فيها مثلا إنّها ناريّة أو أرضيّة وفقا لما يكون فيها راجحا . أمّا القول في الذّوات بأنّها أصليّة وفرعيّة ، وفي النار بأنّها هذه النار المعنيّة والنار بوجه عامّ ، فإنّه قول يتضمّن فرقا بمعنى آخر ، / لأنّه يعني فرقا بين الجزئيّ والكلّيّ ، لا فرقا في الذات . فإنّ في الكيف أيضا هذا الأبيض المعيّن والأبيض بوجه عامّ ، وهذا الغراماطيق المعيّن والغراماطيق بوجه عامّ . وما عسى أن يكون النّقص في الغراماطيق بوجه عامّ نظرا إلى هذا الغراماطيق المعيّن ، وفي العلم إجمالا بالنّسبة إلى هذا العلم الخاصّ ؟ فليس الغراماطيق بوجه عامّ شيئا يأتي بعد الغراماطيق الخاصّ ، بل الأحرى بالقول / هو أن يكون الغراماطيق أوّلا ثمّ يحلّ فيك ، وهو آنذاك غراماطيق خاصّ لأنّه فيك ، ثمّ إنّه والغراماطيق بوجه عامّ شيء واحد . كما أنّ سقراط ليس هو الذي أعطى لما لم يكن إنسانا أن يصير إنسانا ، بل الإنسان بوجه عامّ هو الذي أتاح لسقراط أن يكون إنسانا . فالإنسان الفرد العينيّ إنّما هو كذلك بالحظّ الذي أصابه من الإنسان بوجه عامّ . هذا وهل يكون سقراط إلّا إنسانا / ذا كيف ، أم هل لهذا الكيف أن يزيد شيئا على الإنسان من حيث ما هو عليه في ذاته ؟ وإن قيل في الإنسان إنّه المثال فقط ، وإنّ المثال هنا في هيولى ، أصبح الإنسان ، من هذا الوجه ، أقلّ إنسانا ، إذ إنّ البنية المعنويّة يقلّ شأنها إن حلّت في الهيولى . أمّا إذا لم يكن الإنسان بالمثال فقط ، بل كان بالمثال وهو في هيولى ، فبم يقلّ الإنسان بوجه عامّ عن الإنسان في الهيولى ما دام هو بذاته البنية المعنويّة لما يكون في هيولى ما ؟ / هذا فضلا على أنّ الأوّل طبعا هو الأقرب إلى الجنس ، فيغدو النّوع قبل الفرد ، ويمسي الأوّل طبعا هو الأوّل مطلقا . وكيف يكون أقلّ شأنا بعد ذلك ؟ وإن قيل في الجزئيّ إنّه الأوّل لأنّه الأسبق إلى معرفتنا قلنا : ليس في ذلك ما يؤدّي إلى فرق في الأشياء . ونقول أخيرا إنّه ما دام الأمر كذلك لن يكون / مفهوم الذات مفهوما ذا وحدة ، إذ إنّه لن يشمل الذات الأصليّة والذات الفرعيّة مفهوم واحد ولن تقعا هما تحت جنس واحد .
10 هذا وإنّه يجوز في التّقسيم أن يجري على نحو ما يلي : تقسيم بالحارّ واليابس ، ثمّ اليابس والبارد ، ثمّ البارد والرّطب ، وبأن تجمع بين هذه المزدوجات كيفما تشاء . ثمّ نخرج من هذه المزائج كلّها مركّبا . فإمّا أن نقف عند هذا الحدّ ، أعني حدّ المركّب ، وإمّا أن نمضي في التّقسيم إلى ما يكون أرضيّا وإلى ما يكون فوق الأرض . وإمّا أن يجري التّقسيم نظرا إلى الهيئات / وإلى فروق الحيوان ، فلا نجزّئ الحيوان ، بل يقع التّجزّؤ على أجسامه وهي منها بمنزلة الجوارح . وليس هذا التّقسيم بالهيئات أمرا بعيدا عن المعقول ، ما دام من المعقول أن يكون حسب الأكياف ، كالحرارة والبرودة وما شاكلها . وإن قال قائل : « إنّما الأجسام بهذه
تاسوعات أفلوطين — صفحة 566
مساهمون: أفلوطين
ص٥٦٦