كلّها ومقامها ، فيصبح المثال / مع الهيولى محلّا للمركّبات أو للمتأخّرات على المركّب كلّها ، مثل الكمّ والكيف والحركة . أو لأنّها لا تقال في غيرها ؟ فإنّ الأبيض والأسود يقالان في غيرهما ، ما دام الأبيض يقال في الشّيء الذي أصبح أبيض . ثمّ إنّ الضّعف يقال في غيره ؛ ولست أعني أنّه يقال في النّصف ، بل أعني قطعة خشب يقال الضّعف فيها . / والأب يقال في غيره هو أيضا ، من حيث إنّه أب ، وكذلك الأمر في المعرفة لدى من تكون فيه المعرفة . ثمّ إنّ المكان حدّ لغيره والزّمان قياس لغيره . أمّا النار فلا تقال في غيرها ولا الخشب من حيث إنّه خشب ، ولا الإنسان ولا سقراط ولا الذات المركّبة بوجه عامّ ، ولا المثال الذي هو من قبيل الذات لأنّه ليس في غيره حالا له . / فإنّه ليس مثال الهيولى ، بل جزء في المركّب من المثال والهيولى ، في حين أنّ مثال الإنسان إنّما هو والإنسان شيء واحد . ثمّ إن الهيولى جزء من كلّ هي أيضا فهي جزء في غيرها من حيث إنّه الكلّ لا من حيث إنّ ما تقال فيه هو شيء يختلف عنها حقّا . أمّا الأبيض فإنّه ما يقال في غيره . إنّ ما يكون منه شيء آخر ويقال في هذا الشّيء / ليس ذاتا إذا . فالأمر الذي يقوّم ذاتا هو الأمر الذي يكون في ذاته من ذاته أو ، إن كان جزءا في شيء هو على ما وصفنا ، كان لهذا الشّيء متمّما عن متمّماته . وما دام المركّب قائما ، كان كلّ جزء من جزأيه أو الجزءان كلاهما من ذاته في ذاته ؛ أمّا بالإضافة إلى المركّب فإنّهما يقالان فيه من وجه آخر . نعم قد يقال بالإضافة إلى غيره من حيث كونه جزءا ، ولكنّه يقال في حدّ ذاته مثلما هو عليه في ذاته على أنّه ذو حقيقة وكينونة خاصّة / ولا يقال في غيره . هذا وإنّا نقول في الهيولى إنّها محلّ ، ونقول ذلك في المثال وفي المركّب أيضا ، وكون الثّلاثة كلّ منها هو معنى مشترك يجمع بينها . إلّا أنّ الهيولى محلّ للمثال من ناحية ، والمثال مع المركّب محلّ للأحوال من الناحية الأخرى . وإن شئنا فلنقل إنّ الهيولى ذاتها ليست محلّا للمثال ، لأنّ المثال ليس إلّا تكميلا لها بقدر ما تكون هيولى / وتكون بالقوّة . ثمّ إنّ المثال بدوره ليس قائما فيها . فإنّه إذا ائتلف أمر مع غيره في وحدة ما ، لا يقال في كلّ من الأمرين إنّ كلّا منهما في الآخر ، بل يكون الطّرفان معا محلّا لغيرهما . فالإنسان مثلا ، بما فيه الإنسان الفرد المعيّن إنّما هو محلّ للأحوال ، وهو ، محلّا ، ثابت قبل التّحقّقات والتّوابع . من الذات إذا تنبع الأمور الأخرى ، وإنّما بوساطة الذات تكون . / فالذات هي ما يقع الانفعال عليه وما تنبعث منه الأفعال .
5 كلّ هذا الذي سبق ذكره يجب أن يطبّق على ما نعرفه بالذات هنا . أمّا إذا سئل عمّا إذا كان يقع على الذات هنالك ، فربّما تحقّق بالمقايسة والاشتراك في الاسم . فإنّ الأوّل أوّل على أنّه يقال بالإضافة إلى ما يليه . ليس أوّلا على وجه الإطلاق آنذاك ، بل يكون مثلما تبدو ، بالإضافة إلى أمور هي أواخر ، أمور أخرى كانت أوائل . / ثمّ إنّ للمحلّ في الملأ الأعلى معنى
تاسوعات أفلوطين — صفحة 561
مساهمون: أفلوطين
ص٥٦١