تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
3 ما عسانا نقول إذا ؟ فليكن تقسيما أوّلا على نحو ما يلي : الهيولى ثمّ المثال ، ثمّ المزيج من الطّرفين ، ثمّ ما يتعلّق بهذه الأمور كلّها . أمّا ما يتعلّق بهذه الأمور فمنه ما يقال فيها فقط ، ومنه ما يطرأ عليها عرضا . وبين ما يطرأ على تلك الأمور الثّلاثة عرضا ، منه ما يقع فيها ، ومنه ما تقع هي فيه ، / أو يكون تحقّقها أو حالا لها أو تابعا من توابعها . ثمّ نقول في الهيولى إنّها الأمر المشترك بين الذّوات كلّها ، وليست هي جنسا لأنّها لا تنطوي على فصول إلّا إذا كانت فصولها في أنّها تحمل في جنباتها صورة النار تارة وصورة الهواء طورا . أمّا إذا اكتفينا ، للقول في الهيولى إنّها جنس ، بكونها الأمر المشترك بين الأشياء التي تكمن فيها ، / أو بكونها في مثابة الكلّ بالإضافة إلى أجزائه ، كان للجنس معنى آخر آنذاك . فضلا على أنّ العنصر واحد هو أيضا بهذا المعنى ، فبوسعه أن يكون جنسا هو أيضا . أمّا المثال فإنّ الوصف بأنّه مثال « متعلّق بالهيولى » أو « في الهيولى » يفصله ، مثالا ، عن مثل أخرى ، ولكنّه لا يشتمل على حقيقة المثال كلّها في ذاتها . وإن ذهبنا في المثال إلى أنّه ما يحدث الذات ، / وفي البنية المعنويّة إلى أنّها الأمر الذاتيّ في المثال ، ذهبنا إلى ذلك ولمّا نقل في الذات على أيّ وجه ينبغي أن نفهمها . أمّا المركّب من الهيولى والمثال فإن كان هو الذات فقط ، لم يكن المثال ذاتا ولا الهيولى . وإن كان كلّ منهما ذاتا مثل المركّب ، وجب البحث عن المعنى الجامع بين الثّلاثة . فإنّ مجرّد ما يقال فيها يقع في مقولة الإضافة مثل كون الشّيء سببا أو كونه عنصرا . ثمّ إنّ ما يطرأ على الهيولى / عرضا فمنه الكمّ ومنه الكيف بمقدار ما نجدهما فيها . أمّا ما تقع فيه تلك الثّلاثة فالمكان والزّمان مثلا ، وأمّا تحقّقاتها وأحوالها فمثل الحركة ، وأمّا توابعها آخر الأمر فمثل المكان والزّمان أيضا : فالأوّل يلزم المركّب والثاني يلزم الحركة . وإذا جمعنا تلك الثّلاثة في الوحدة وجدنا الأمر المشترك بينها / وهو الشّيء الحسّيّ الذي هو ذات بالاشتراك في الاسم . ثمّ تلي الأمور الأخرى : الإضافة والكمّ والكيف والكون في الزّمان وفي المكان والحركة . أو إن أدخلنا المكان والزّمان في الحسبان ، أصبح الكون في الزّمان وفي المكان في الفصول ، فيكون لدينا خمسة أجناس ، على أنّ الأجناس الأولى الثّلاثة تشكّل جنسا واحدا . وإن لم تكن هذه الثّلاثة واحدا ، فلدينا الهيولى والمثال والمركّب منهما ، / والإضافة والكمّ والكيف والحركة . بل يجوز ردّ الثّلاثة الأخيرة هنا إلى المضاف إذ إنّه أوسع منها شمولا . 4 فما عسى أن يكون الشّيء الواحد الذي يبقى على ذاته دائما في هذه الأمور الثّلاثة ، المثال والهيولى والمركّب ، ثمّ ما الذي يجعل هذه الثّلاثة هي والذات القائمة بينها شيئا واحدا ؟ ألأنّها من وجه ما ، محلّ للأشياء الأخرى ؟ لكنّ الظاهر في الهيولى أنّها هي محلّ المثال وكرسيّة ، فلا يكون المثال في الذات بعد ذلك . ثمّ إنّ المركّب هو محلّ الأشياء الأخرى