تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
جانبا . أمّا الأحوال التي تصاحب الجسم أو تقع بوساطته فتطرأ على النّفس ، فإنّا ندقّق النّظر فيها بعد ذلك ، / فنبيّن الرّتبة التي ينبغي أن نجعلها لها عندما نبحث في الأمور الحسّيّة . 2 هذا وينبغي أن نمعن النّظر أوّلا في ما يعرف بأنّه الذات مع التّسليم بأنّها لا تقال في الجسم حقّا إلّا بالاشتراك في الاسم . أو إن شئنا فلنقل إنّ لفظة « ذات » لا تنطبق بحال على مفهوم الأمور التي تجري ، بل القول الصّحيح في هذه الأمور هو إنّها تصير . ثمّ إنّ الأمور الخاضعة للصّيرورة يختلف بعضها عن بعض . فإنّ الأجسام تردّ إلى الوحدة ، فمنها البسيط / ومنها المركّب ؛ ثمّ الأعراض أو اللّوازم ، نقبل عليها هي أيضا فنفصل بعضها عن بعض . أو إنّا نميّزه ، في تقسيمنا ، بين الهيولى والمثال الواقع عليها فنعدّ جنسا كلّا من الطّرفين على حدة ، أو نعدّهما واقعين كليهما تحت جنس واحد على أنّ كلّا منهما ذات بالاشتراك في الاسميّة أو الصيرورة . ولكن ما عسى أن يكون الوجه الجامع بين الهيولى والمثال ؟ بأيّ معنى تكون الهيولى جنسا ، وما هي الأمور التي تشتمل عليها جنسيّا ؟ / فما عسى أن يكون فصلها النّوعيّ ؟ بل ما عسى أن تكون الرّتبة التي ينبغي أن نجعل فيها المركّب من الهيولى والمثال كليهما ؟ إن كان المركّب من الطّرفين هو الذات الجسميّة عينها ، ولم يكن كلّ منهما جسما ، فكيف نصنّفهما مع المركّب منهما في المقام الواحد ذاته ؟ كيف تكون حروف لفظة ما من مقام هذه اللّفظة ؟ أمّا إذا انطلقنا من الأجسام ، غدا انطلاقنا / كأنّه منبعث من أجزاء اللّفظة ، لا من حروفها . ولكن لما ذا لا نلجأ إلى المقايسة بين ما يكون في هذا العالم وما هو ثابت في عالم الروح ؟ حتّى وإن لم يكن التّقسيم واقعا على الأشياء ذاتها ، فإنّا نقول في الهيولى إنّها تحلّ محلّ الحقّ هناك ، وفي المثال إنّه يحلّ هنا محلّ الحركة هناك . على أنّ المثال بمنزلة الحياة للهيولي وتكميلها ؛ أمّا استقرار الهيولى في ذاتهما فبمثابة السّكون في الملأ الأعلى . / ولما ذا لا نسلّم بوجود الذاتيّة والغيريّة أيضا ما دامت الغيريّة والخلافيّة بأن تكون في هذا العالم أحرى ؟ نجيب أوّلا أنّ الهيولى لا تحصل على المثال وتتلقّاه بمعنى أنّه حياتها أو تحقّقها ؛ بل يقع المثال عليها من الخارج على أنّه ليس منها . ثمّ إنّ المثال في عالم الروح تحقّق وحركة ، إذ إنّ الحركة هنا / شيء آخر وهي عرض . فأولى بالمثال أن يكون استقرارا للهيولي حتّى لكأنّه سكونها ، ما دام يضبطها بحدّ مع أنّها لا حدّ لها . هذا وإنّ الذاتيّة والغيريّة هناك إنّما يقعان على أمر واحد هو حقّا ذاته وغيره ، في حين أنّ الغيريّة هنا إنّما تكون في الاشتراك مع شيء آخر وبالإضافة إليه . فالذاتيّة والغيريّة أمر يكون في المتأخّرات حينذاك ، وليس مثلما نجده عليه في الملأ الأعلى . / وأخيرا كيف يكون للهيولي سكون وهي تمتدّ إلى المقادير كلّها وتتلقّى صورها من الخارج ، وليس بوسعها مع هذه الصّور أن تولّد الأشياء الأخرى ؟ يجب في هذا التقسيم إذا أن نعدل عنه .