تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

الفصل الثالث ( 44 ) في الحقّ وأجناسه ( المقال الثالث )

1 ذلك هو رأينا في الذات إذا ، ولقد ذكرنا الوجه الذي يتلاقى فيه مع مذهب أفلاطون . فينبغي لنا الآن أن نبحث في العالم الحسّيّ هل يجب أن نثبت فيه الأجناس التي أثبتناها في العالم الروحانيّ . وإن جعلنا عدد الأجناس الحسّيّة زائدا على عدد الروحانيّة كنا أيضا بين أمرين : إمّا أن يكون ما هنا مختلفا عمّا هنالك اختلافا تامّا ، وإمّا أن يكون بعضه مثل ما هنالك وبعضه الآخر مختلفا عنه . / على أنّ القول في الأجناس إنّها هي ذاتها هنا وهنالك يعني كونها كذلك بالقياس والاشتراك في الاسم . وهو أمر يستبين بعد اطّلاعنا على تلك الأجناس . هذا وإنّا نشرع أوّلا بما يلي : ما دام بحثنا بحثا في المحسوسات ، والمحسوس محصورا في هذا العالم ، أصبح موضوع بحثنا هو هذا العالم لا محالة . فينبغي أن نجزّئ طبيعته ، / ونميّز بين الأصول التي يتألّف منها فنصنّفها أجناسا . مثل ذلك مثلما لو جزّأنا الصّوت وهو لا نهاية له إلى أجزاء محدودة . فإنّا نحصر بحدّ واحد ما نراه باقيا على ذاته بين الأجزاء الكثيرة ، ثمّ نعود فنثبت حدّا ثانيا ثمّ حدّا ثالثا وهكذا دواليك حتّى ننتهي إلى عدد معيّن ، فنصنّف كلّ حدّ من هذه الحدود . أمّا الحدّ الواقع فوق الأفراد فنسمّيه نوعا ، في حين أنّا نسمّي / جنسا الحدّ الواقع فوق الأنواع . أمّا الصّوت فيسعنا أن نردّ إلى الوحدة كلّ ما يظهر منه بعضه مع بعض وكلّ نوع من أنواعه ، ونقول في ذلك جميعا إنّه « حرف » تارة أو « صوت » تارة أخرى . أمّا ما نحن في صدده ، فإنّ الأمر يستحيل علينا ، كما أثبتناه سابقا . ولذلك وجب البحث عن أجناس تكون بعدد أوفر . ثمّ إنّ الأجناس في هذا العالم تختلف عن التي في العالم الروحانيّ ما دام العالمان مختلفين ، لا يطلق عليهما اللّفظ الواحد / بالتّرادف بل بالاشتراك في الاسم . وإنّما هذا العالم صورة لذلك . هذا وإنّ عالمنا إنّما هو قائم في مزيج وتركيب ، فهو جسم من ناحية ونفس من الناحية الأخرى ؛ إذ إنّ الكلّ حيوان . أمّا النّفس في حقيقتها فإنّها قائمة في عالم الروح ولا تنسجم مع ما نعرفه بالذات الحسّيّة في بنيانها ، فيجب عزلها عن بحثنا هنا مهما صعب الأمر علينا . / مثل ذلك كما لو أردنا أن نرتّب أهل مدينة حسب المقامات أو الصّناعات مثلا ، فإنّا ندع الدّخلاء من سكّانها