تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
متمّمات الذات ، بل إنّها هي الذات . فلا تهوي إلى مقام جنس متأخّر ولا إلى مقام / الكيف ، بل تحصى مع الذات في مقامها . إنّ الحقّ لا يكون حقّا ثمّ يصبح متحرّكا ، أو يكون حقّا ثمّ يصبح ساكنا . وليس السّكون حالا من أحوال الحقّ ، كما أنّ الذاتيّة ليست من المتأخّرات وليست منها الغيريّة أيضا . فإنّ الحقّ لم يكن أوّلا ثمّ أصبح متعدّدا ، بل كان في ذاته بما هو عليه في ذاته ، أعني كان واحدا متعدّدا . وإن كان متعدّدا أمسى منطويا على الغيريّة ، أو كان واحدا متعدّدا لزمته الذاتيّة . / فحسب الذات هذه الأجناس الأربعة . أمّا إذا أوشكت أن تتجاوز إلى الأسافل ، فثمّة تحديدات أخر ليس شأنها أن تحدث ذاتا فقط ، بل ذاتا بكيف وذاتا بكمّ . فلنقل في هذه التّحديدات إنّها أجناس ، ولكنّها ليست من الأجناس الأولى . 16 أمّا المضاف الذي يبدو فرعا من فروع الحقّ ، فكيف نجعله بين الأجناس الأولى ؟ إنّ العلاقة هي علاقة بين شيء وآخر ، لا بين الشّيء وبين ما يكون عليه في ذاته . والنّسبة نسبة إلى شيء آخر . أمّا « الأين » و « المتى » فإنّهما عن ذلك المقام أبعد أيضا . فإنّ « الأين » يقتضي وجود شيء في آخر ، فصارا شيئين ، في حين أنّه يجب في الجنس أن يكون واحدا غير ذي تركيب . فضلا على أنّه ليس في الحقّ مكان والكلام هنا / حول الحقائق الثابتة حقيقتها . أمّا إن كان في عالم الحقّ ، فهو أمر يجب البحث فيه ، وربّما كان الجواب بالنّفي هو الأحرى . وإن كان قياسا ولم يكن مجرّد قياس بل قياسا للحركة فإنّه ثنائيّ الحدّ وهو كلّ مركّب متأخّر عن الحركة ، فلا يغدو مستويا مع الحركة في التّقسيم حيثما تكون . أمّا الفعل والانفعال ، فإنّهما في الحركة . / وإن كان الانفعال يلازم الحقّ ، فالفعل أيضا ، على أنّ الفعل مثل الانفعال ثنائيّ الحدّ ، فكلاهما غير بسيط . ثمّ إنّ الملك ثنائيّ هو أيضا ، والوضع هو كون الشّيء على حال من الأحوال في شيء آخر ، فحدوده ثلاثة . 17 هذا ولما ذا لا نجعل الحسن والخير والفضائل في الأجناس الأولى ، والعلم والروح أيضا ؟ إذا عنينا بالخير ذلك الأوّل الذي نقول في حقيقته إنّها الخير المحض ، لا يقال فيها شيء بل نشير إليها نحن بهذا الاسم لأنّا لا يسعنا أن ندلّ عليها بشيء آخر ، فإنّه ليس جنسا لشيء بحال . فإنّه لا يقال في شيء سواء ، / وإلّا غدا الشّيء الذي يقال الخير فيه هو الخير المقول ذاته . ثمّ إنّه قبل الذات وليس في الذات . أمّا إذا عنينا بالخير كيفا ، فإنّ الكيف بوجه عامّ ليس جنسا من الأجناس الأولى . ما ذا إذا ؟ أليست حقيقة الحقّ خيرا ؟ بلى ! ولكن بمعنى آخر ، لا بمثل ما يقال في الأوّل . ثمّ إنّ خيرا لن يلازم الحقّ كيفا له ، / بل يكون فيه . لكنّا قلنا في الأجناس الأخرى إنّها في الحقّ هي أيضا ، ولأنّ كلّا منها كان معنى مشتركا يرى في أشياء