تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أنواعا . وإن لم يكن ليحدث أنواعا ، لم يسعه أن يكون هو ذاته جنسا أيضا . 12 هذا وحسبنا ما ذكرنا . أمّا العدد ، فبأيّ معنى يدرك الخير وهو غير ذي النّفس ؟ الواقع هو أنّ هذا السّؤال يشمل كلّ ما لا نفس له . وإذا قيل في الأعداد إنها ليست من الحقّ بحال ، فإنّا نعني الحقائق هنا ، ومن حيث لكلّ حقيقة وحدتها . أمّا إذا بحث عن النّقطة بأيّ معنى تدرك نصيبها من الخير ، / وقيل فيها إنّها مستقلّة بحالها وإنّها غير ذات نفس ، فإنّما يبحث حينئذ عمّا يلتمس في ما عدا النّقطة وهو من نوعها . أمّا إذا قيل في النّقطة إنّها في غيرها في الدائرة مثلا ، فالخير للنّقطة هو خير الدائرة : ترغب النّقطة في الخير وتسعى إليه على قدر استطاعتها بوساطة الدائرة . ولكن كيف تكون الأجناس هذه الأشياء ؟ هل بمعنى أنّها مجزّأة بالأشياء شيئا شيئا ؟ / كلّا ! بل يقع الجنس كلّا في كلّ شيء من الأشياء التي يكون لها جنسا . وكيف يكون الجنس واحدا بعد ذلك ؟ نقول : إنّ الوحدة بالجنس مثل الكلّية في المتعدّد . أو تقع في ما له منها خلاق فقط ؟ كلّا ! بل تكون على حالها وفي ما له من خلاق . ولكنّ هذا أمر ربّما ازداد وضوحا في الأبحاث المقبلة . 13 أمّا السّؤال الآن ففي الكمّ والكيف ما بالنا لا نصنّفهما بين الأجناس الأولى ؟ إنّا لا نجعل الكمّ جنسا أوّليّا مع الأجناس الأخرى لأنّ هذه الأجناس جميعها تصاحب الحقّ دائما . فالحركة تلازم الحقّ لدى تحقّقه إذ إنّها حياته . والسّكون داخل في الذات . أمّا كون الشّيء مغايرا لذاته على بقائه في ما هو عليه في ذاته فهو أحرى أن يقال أيضا في الحقّ . / ومن ثمّ فإنّ هذه الأجناس ترى دائما مع الحقّ . أمّا العدد فإنّه متأخّر عليها ، بل إنّه متأخّر عليه هو ذاته ما دام العدد المتأخّر منبعثا من المتقدّم عليه في المتواليات العدديّة ، وما دامت المتأخّرات كامنة في المتقدّمات . فلا يسعنا ، بعد ذلك ، أن نحصي العدد بين الأجناس الأولى ، لا بل يجب البحث عنه فيما إذا كان جنسا بوجه عامّ . / أمّا المقدار فبأن يكون بعد العدد ومركّبا أحرى : ففيه العدد ، وفي الخطّ ثنائيّة ، وفي السّطح حدود ثلاثة . وإن كان المقدار المتّصل يأخذ كمّه من العدد ، ولم يكن العدد جنسا ، فكيف يكون هو في الجنس مقامه ؟ على أنّ في المقادير أيضا متقدّما ومتأخّرا . / هذا وإن كان الطّرفان ، العدد والمقدار ، مشتركين في أنّهما كمّ ، وجب في هذا الكمّ أن يدرك ما هو . وإذا اكتشف وجب فيه أن نجعله جنسا متأخّرا ولا نحصيه بين الأجناس الأولى . وإن كان جنسا ولم يكن من الأجناس الأولى ، وجب فيه أن يردّ إلى جنس من الأجناس الأولى أو إلى أحد الأجناس التي تعود إلى الأجناس الأولى . قد تبيّن إذا أنّ حقيقة الكمّ تدلّ على كمّ ما وتقيس كمّ الشّيء / وهي كمّ في حدّ ذاتها . بيد أنّا ، إن كان الكمّ يقال بالاشتراك في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 549 | أفلوطين