تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
العدد وفي المقدار ، أصبحنا بين أمرين : إمّا أن يكون العدد هو الأوّل ، فيتفرّع المقدار عنه ؛ وإمّا أن يقوم العدد ، بوجه عامّ ، من مزيج حركة وسكون ، ويغدو المقدار حركة أو منبعثا من حركة . على أن تسير الحركة إلى ما لا نهاية له ، وعلى أن يوقف السّكون / الحركة في سيرها فيحدث وحدة المقدار . هذا وإنّه يجب النّظر بعد ذلك في تولّد العدد والمقدار ، أو بالأحرى فيما إذا كانا قائمين في ذاتهما أو كانا أمرين ذهنيّين فقط . فربّما كان العدد جنسا من الأجناس الأولى ؛ أمّا المقدار فيأتي بعد ذلك لكونه مركّبا . ثمّ إنّ العدد من السّواكن الثابتة ، أمّا المقدار فإنّه في الحركة . / وإنّما نرجئ ذلك كلّه إلى بحث آخر ، كما ذكرنا . 14 فإن قيل : ما لنا لا نجعل الكيف في الأجناس الأولى ؟ قلنا : إنّه أمر متأخّر يأتي بعد الذات . يجب في الذات ، وهي الأولى ، أن يكون الكيف من توابعها ، فلا تستمدّ من بنيانها ، ولا تدرك بواسطة كمالها . وإلّا لأمست متأخّرة على الكيف وعلى الكمّ . ففي / الذّوات المركّبة التي تتألّف من عناصر كثيرة ويحدث العدد والكيف فيها فروقهما ، إنّما نتبيّن كيفا مع أمر يشترك بينها جميعا . أمّا في الأجناس الأولى فيجب الّا نجعل الفرق قائما بين بسائط ومركّبات ، بل بين بسائط تكتمل الذات بها ، / على أنّي لست أعني ذاتا معينة . فربّما لم نستغرب قطّ من الذات المعيّنة أن تكتمل بالكيف ، إذ إنّها بلغت مقامها ذاتا قبل وقوع الكيف عليها . والكيف يأتيها من الخارج ؛ أمّا هي فتكون قد بلغت من تلقاء ذاتها ما هي عليه في ذاتها . غير أنّا في محلّ آخر ، حكمنا على متمّمات الذات أنّها كيف عن طريق الاشتراك بالاسم فقط ، / وعلى الكيف ذاته أنّه إنّما يأتي من الخارج وبعد الذات . فإنّ ما يتمّ داخل الذات هي تحقّقاتها ، ولا يكون للذات حالا وانفعالا إلّا ما كان تابعا لها . أمّا الآن فنقول في ما يكون من الذات المعيّنة إنّه ليس من متمّمات الذات بحال . إن زدنا شيئا من الذات على الإنسان من حيث إنّه إنسان ، لم تؤثّر هذه الزّيادة في الإنسان / ذاته . فإنّ الذات ثابتة مسبقا ، قبل أن يأتيها الفصل النّوعيّ ، كما أنّ الحيوان ثابت ، قبل أن يبلغ النّطق مقاما . 15 بأيّ معنى تكون الأجناس الأربعة قد تمّمت الذات ولمّا تحوّلها إلى ذات مكيّفة ، بما أنّها لا تجعلها ذاتا معيّنة ؟ ذلك لأنّ الحقّ هو جنس أوّليّ كما ذكرنا . وواضح أنّ هذا القول لا يختلف في الحركة والسّكون ولا في الغيريّة والذاتيّة . وربّما كان من الواضح أيضا أنّ الحركة لا تنشىء الكيف هي ذاتها ، على أنّ ما سنقوله يجعل / الأمر على جانب أشدّ من الوضوح . إن كانت الحركة هي تحقّقها في ذاتها ، وكان التّحقّق هو الحقّ والأجناس من الأولى بوجه عامّ ، لم تغد الحركة عارضا يطرأ . ثمّ ما دامت الحركة تحقّق الحقّ محقّقا ، فلا يقال فيها إنّها من