تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فيها . وبذلك كلّه يغدو كلّ روح من الأرواح الجزئيّة قائما في ذاته وفي غيره ، ويغدو الروح الكلّيّ هو أيضا قائما في ذاته وفي الأرواح الجزئيّة . فالأرواح الجزئيّة كلّها كامنة / بالقوّة في الروح الكلّيّ القائم في ذاته . فيكون هو الأرواح كلّها بعضها مع بعض فعلا ، ويكون كلّ روح جزئيّ على حياله بالقوّة ، ويغدو كلّ من الأرواح الجزئيّة ما يكون هو عليه في ذاته فعلا والروح الكلّيّ بالقوة . وبقدر ما يكون الروح الجزئي ما يقال فيه ، يمسي فعلا ذلك الذي يقال فيه . أما من حيث إنه ثابت في الروح الكلّي ثبوته في جنسه ، فهو هذا الروح الكلّي بالقوّة . / ثمّ إنّ الروح الكلّيّ بدوره ، من حيث كونه جنسا ، هو طاقة الأنواع كلّها التي تقع تحته ، وليس شيئا منها بالفعل ، بل كلّها قائمة فيه وهي ساكنة . أمّا من حيث إنّه بالفعل قبل أنواعه ، فليس أمرا من الأمور الجزئيّة . وما دامت الأرواح الجزئيّة ثابتة حقّا وكان كلّ منها بمنزلة النّوع ، وجب في الفعل المنبعث من الروح الكلّيّ أن يكون سببا لها . 21 وكيف يبقى هو ذاته واحدا مثلما دلّ عليه كلامنا ، ثمّ يحدث تلك الأمور الجزئيّة ؟ هذا يعود إلى السّؤال عن الأجناس الأربعة كيف تنبعث منها الأنواع التي يقال فيها إنّها تابعة لها . أنظر إلى هذا الروح الكبير العظيم ! ليس حافلا بالقول ، بل بالمعرفة ، وهو الأشياء كلّها وروح كلّه ، ليس روحا جزئيّا أو خاصّا . أمعن النّظر فيه كيف ينطوي على الأشياء التي تخرج / منه كلّها . إنّ لديه العدد يشاهده في ما يشاهد ، وهو واحد متعدّد . وهذا العدد إنّما هو تعدّد قواه ، وما أعجبها قوى لا تني ولا تكلّ . وهي قوى لا تشوبها شائبة ، فلا غرو إن كانت في منتهى العظمة ، وكأنّها زاخرة . إنّها للقوى حقّا ، ليس لها حدّ إليه تنتهي . ذاك هو الروح الذي لا يحدّ بحدّ ، فهو اللا نهاية وهو العظم . / حتّى إذا ما شاهدت هذا العظم مع ما يكون عليه من حسن الذات ومع ما يحيط به من نور وسناء ، وشاهدته أثناء انتشاره في الروح ، أدركت الكيف أيضا منوّرا . أمّا المقدار الذي يصحب الفعل المتّصل في استرساله ، فإنّه يظهر هو أيضا لعيانك ثابتا في سكونه . وينتج عن ذلك كلّه شيء واحد ، ثمّ شيئان ، / ثمّ ثلاثة ، ما دام المقدار مثل الكمّ كلّه بأبعاد ثلاثة . ثمّ إذا سار الكمّ المشاهد وصاحبه الكيف ، واجتمعا وأصبحا كأنّهما شيء واحد ظهر الشّكل حينذاك . هذا وإن أقبلت الغيريّة وفصلت الكمّ عن الكيف ، نشأت الفروق بين الأشكال مصطحبة بالكيفيّات الأخر . وتأتي الذاتيّة / مع الغيريّة فتحدث التّساوي ، في حين أنّ الخلافيّة تنفيه في الكمّ والعدد والمقدار . من هذا كلّه تنشأ الدّوائر والمربّعات والأشكال المؤلّفة من أبعاد غير متساوية ، ومنه أيضا ينشأ في العدد التّماثل وعدمه ، والشّفع والوتر . وما دامت حياة الروح حياة روحانيّة وتحقّقا ليس فيه نقصان ، / فلن يفوتها شيء ممّا نتبيّنه نحن عملا روحانيّا ، بل تشمل بقوّتها الأشياء كلّها على أنّها كلّها حقائق ، وبالوجه الذي يسعها أن