يقال فيه إنّه جنس حينذاك . وكذلك القول في الواحد إن كان في الأشياء : فلا يكون جنسا للحقّ ، ولا للأمور الأخرى ، ولا لشيء من الأشياء كلّها . وكما أنّ البسيط أصل لغير البسيط بدون / أن يكون جنسا له ( وإلّا لأمسى غير البسيط بسيطا ) ، فكذلك لا يكون الواحد ، إن كان أصلا ، جنسا لما بعده . لن يكون جنسا للحقّ إذا ولا للأشياء الأخرى . وإن كان جنسا للأشياء ، كان الجنس لكلّ منها قائما على حياله في وحدته . فكأنّا نستطيع أن نفصل في الشّيء وحدته عمّا يكون عليه في ذاته . فلا يكون الواحد جنسا إلّا لبعض الأشياء فقط . ومثلما / أنّ الحقّ ليس جنسا للأشياء كلّها ، بل للأنواع التي تكون حقّا ، فكذلك يمسي الواحد جنسا لكلّ نوع من الأنواع قائم في وحدته . ولكن ما عسى أن يكون الفرق بين نوع ونوع من حيث إنّ كلّا منهما واحد ، مثلما أنّا نجد فرقا بين نوع ونوع من حيث كونهما حقّا ؟ هذا وإن كان الواحد يتجزّأ بتجزّؤ الحقّ والذات ، وإن كان الحقّ بتجزّئه وتوزّعه في الأشياء المتعدّدة يبدو جنسا واحدا يبقى على ذاته ، فلما ذا لا يكون / الواحد جنسا هو أيضا ما دام يظهر متعدّدا بالقدر الذي تظهر الذات عليه ، ومتجزّئا مثلها على التّساوي ؟ نجيب أوّلا أنّه ليس من الضّروريّ ، إذا لزم الشّيء أشياء كثيرة ، أن يكون جنسا للأشياء التي يلزمها أو لغيرها . ثمّ إنّ المعنى المشترك لا يكون على وجه الإجمال جنسا على وجه الإطلاق . فأقلّ ما يقال في النّقطة هو أنّها من الخطوط ، ثمّ إنّها ليست للخطوط جنسا ، / بل ليست جنسا بحال . كما أنّ الأحد في الأعداد ليس ، كما قلنا ، جنسا للأعداد ولا للأشياء الأخرى . فإنّه يجب في المعنى المشترك ، إلى جانب كونه في أشياء كثيرة ، أن يتمتّع بفصول خاصّة أيضا فيحدث الأنواع ، كما أنّه ينبغي له أن يكون داخلا في الشّيء على ما هو عليه في ذاته . أمّا الواحد فما عسى أن تكون فصوله ؟ أم ما عسى أن تكون الأنواع التي يخلّفها ؟ فإن كان يحدث الأنواع التي يحدثها / الحقّ بالذات ، غدا هو والحقّ شيئا واحدا وأصبح أحد الطّرفين اسما فقط . فحسبنا الحقّ إذا في كلّ ذلك .
11 يجب الآن أن نبحث في الواحد كيف يكون في الحقّ ، وبأيّ معنى يقع ما نعرفه بالتّجزّؤ ، ولا سيّما تجزّؤ الأجناس . فنتساءل فيما إذا كان هذا التّجزّؤ هو هو ذاته في الحالتين كلتيهما أو مختلفا عنه في كلّ حالة . وأوّلا بأيّ معنى يصحّ على الشّيء أن يقال فيه إنّه واحد وإنّه كذلك فعلا ؟ ثمّ هل نقول الواحد في الواحد الحقّ بمعنى ما نقوله في الواحد الذي هو وراء الحقّ ؟ الواقع هو أنّ الواحد لا يقال في الأشياء كلّها بالمعنى ذاته . / فإنّه لا يقال في الحسّيّات بمثل ما يقال في الروحانيّات ( وكذلك هو الأمر في الحقّ أيضا ) ، كما أنّه لا يقال في الحسّيّات بمثل ما يقال فيها من حيث علاقات بعضها مع بعض . لا يكون على حال واحدة في الجوقة ، وفي الجيش ، وفي السّفينة ، وفي البيت ، كما أنّا لا نجده هو هو ذاته في هذه
تاسوعات أفلوطين — صفحة 547
مساهمون: أفلوطين
ص٥٤٧