تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أصلا . ولكن ما عسى أن يكون المانع الذي يمنعه من أن يمسي الواحد أصلا إذا رفعنا ذلك الواحد الذي هو واحد مطلقا ؟ فإنّا نقول في المتأخّر على الواحد إنّه ثابت / حقّا وإنّه الحقّ أصلا . ذلك بأنّ ما يتقدّم الحقّ ليس حقّا ، أو إن كان ، فهو ليس بالحقّ أصلا ، أمّا واحدنا هنا ، فإنّ ما قبله إنّما هو واحد أيضا . ثمّ إن عزلناه بالذّهن عن الحقّ ، فلا يعود منطويا على فروق . أمّا إذا كان الواحد في الحقّ : فإمّا أن يكون تابعا للحقّ ، فيكون تابعا للأمور كلّها ومتأخّرا عنها ، في حين أنّ الجنس متقدّم عليها ؛ وإمّا أن يكون مع الحقّ ، فيكون مع الأشياء كلّها / في حين أنّ الجنس لا يصحّ فيه هذا القول . أو إنّه متقدّم على الحقّ فيكون أصلا من الأصول ، وهو حينئذ أصل للحقّ فقط . وإذا كان أصلا للحقّ فهو ليس للحقّ جنسا ؛ وإن لم يكن للحقّ جنسه ، فإنّه ليس جنسا للأشياء الأخرى أيضا . وإلّا لوجب في الحقّ أن يكون أصلا للأشياء الأخرى كلّها . ويبدو من ذلك كلّه إجمالا أنّ الواحد الكامن في الحقّ قريب إلى الواحد وهو قائم مع الحقّ . وما دام الحقّ موجّها وجهه / إلى ذلك الواحد ، فإنّه واحد ، أمّا إذا نظرنا إليه من حيث إنّه بعد ذلك الواحد ، فإنّه الأمر الذي بوسعه أن يكون متعدّدا أيضا . في حين أنّ ذلك الواحد يبقى واحدا في ذاته ، يأبى أن يكون جنسا ما دام على التّجزّؤ عصيّا . 10 بأيّ معنى يقال في الشّيء إنّه شيء واحد إذا ؟ بمعنى أنّه شيء من الأشياء وليس بالواحد ، وإذا كان شيئا من الأشياء كان في حدّ ذاته متعدّدا أيضا . أمّا النّوع فإنّ الوحدة تطلق عليه بالاشتراك في الاسم . فإنّ في النّوع كثرة ووحدته مثل وحدة جيش أو حلبة رقص . فليس الواحد الروحانيّ كامنا في هذه الأمور إذا ، كما أنّ الواحد ليس معنى مشتركا ، وينبغي الّا تتصوّره كامنا هو هو ذاته / في الحقّ وفي الأشياء . ومن ثمّ لم يكن الواحد جنسا ، إذ إنّ كلّ جنس إذا قيل حقّا في شيء ، حال بين الأجناس التي تخالفه وبين أن تقال في هذا الشّيء هي أيضا . أمّا الأشياء التي يقال الواحد فيها حقّا ، فإنّها حقّا يقال فيها ما يخالف الواحد أيضا ، ما دام كلّ شيء منها هو الأشياء قاطبة . والواحد الذي يقال في الشّيء على أنّه جنس ، لا يصحّ فيه أن يكون لذلك الشّيء جنسا . فلا يقال الواحد حقّا في الأجناس الأصليّة على أنّه جنسها ، / إذ إنّ الواحد حقّا ليس بأن يكون واحدا أولى منه بأن يكون متعدّدا ؛ فضلا على أنّ جنسا من الأجناس لن يكون واحدا بحيث لا يغدو متعدّدا من وجه آخر . كما أن هذا الواحد لا يقال في الأجناس الأخرى الفرعيّة وهي كلّها متعدّدة على وجه الإطلاق . ومهما يكن من أمر ، فإنّ جنسا لن يقوم في الوحدة ، وإن كان الواحد جنسا بطلت وحدته . ليس الواحد عددا ، ولو كان جنسا لغدا عددا . كما أنّ الواحد إنّما هو واحد بالعدد . / ولو كان واحدا بالجنس لما عاد واحدا بالمعنى الحقيقيّ . ثمّ إنّ الواحد ليس في الأعداد بمعنى أنّه جنس يقال فيها : يقال فيه إنّه كامن فيها ، ولا
تاسوعات أفلوطين — صفحة 546 | أفلوطين