الأحوال ، فإنّها تلازم الكيف . بيد أنّه ما دام الكيف ليس إلّا الهيولى وهي على حال من أحوالها ، عاد الأمر عندهم في الأشياء التي تكون على حال من الأحوال إلى أن تردّ إلى الهيولى ، وأصبحت هذه الأشياء لازمة للهيولي . فكيف يغدو ما يكون على حال من الأحوال صنفا واحدا وهو ينطوي على الفروق الكثيرة في نطاق ما هو عليه في ذاته . كيف يجعل في صنف واحد ما يقدّر بثلاثة أذرع ، / وما يكون أبيض في حين أنّ الأوّل قائم بالكمّ والآخر بالكيف ؟ وكيف نقول ذلك في « الأين » وفي « المتى » ؟ ثمّ بوجه عامّ في أيّ معنى يقال في التّحديدات « الأمس » و « العام الماضي » و « في المعهد » و « المجمع » إنّها في حال من الأحوال ؟ وما هو معنى كون الزّمان في حال من الأحوال بوجه عامّ ؟ كلّا ! لا يقال هذا القول عن الزّمان ، ولا عمّا يكون في الزّمان ، ولا عمّا يكون في المكان ولا عن المكان ذاته . / ولعمري ، من أيّ وجه يقال عن الفعل إنّه في حال من الأحوال ؟ ذلك بأنّه لا يقال في الفاعل إنّه في حال من الأحوال ، بل إنّه فاعل من وجه ما . أو إنّا لا نقول فيه إنّه فاعل من وجه ما إنّه فاعل فقط . كما أنّ المنفعل ليس في حال من الأحوال ، بل إنّه منفعل من وجه ما أو إنّه ، إجمالا ، منفعل ما دام كذلك . ربّما لا يقع الكون على حال من الأحوال إلّا على الوضع وعلى الملك . بل الصّحيح في الملك أنّه ليس كون الشّيء على حال من الأحوال / بل كون الشّيء مالكا فقط . أمّا المضاف فإنّه لو كانوا يجعلونه مع المقولات الأخرى في صنف واحد ، لأدّى بنا الأمر فيه إلى قول آخر . فنبحث عمّا إذا كانوا يعترفون بضرب من القيام في الذات لمثل تلك العلاقات . والواقع هو أنّهم كثيرا ما ينفونه عليها . وبعد ، فإنّه من الهذيان أن نتصوّر شيئا واقعا على الأشياء الموجودة ونصنفه معها في طبقة واحدة فنجعله مع ما يتقدّمه في جنس واحد . /
فإنّه لا بدّ من الواحد والاثنين أوّلا حتّى يكون النّصف والضّعف . هذا وإنّ ثمّة الذين ذهبوا في الحقائق أو في أصولها مذاهب أخرى . فلنبحث في أقوالهم إذا سواء أجمعوا الحقائق بما لا نهاية له أم متناهية ، جسمانيّة منزّهة عن الجسميّة ، أو تصوّروها مركّبة من الطّرفين . وبوسعنا أن نخوض هذا البحث ، منفردين بكلّ مذهب على حياله ، متقيّدين / بأقوال القدماء للرّدّ على هذه المذاهب كلّها .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 536
مساهمون: أفلوطين
ص٥٣٦