تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الوحدة ، مع أنّه ، أن تدخل كلّها في حكم واحد ، أشدّ قربا إلى المعقول . الواقع هو أنّه لو كان يجوز في هذه الأمور كلّها أن تكون أنواع الحقّ ، ثمّ أن تدخل الأفراد في هذه الأنواع بدون استثناء فرد منها ، لكان القول بذلك قولا ممكنا . بيد أنّا إن ذهبنا هذا المذهب أبطلنا القول بالأجناس ذاتها . / فإنّ الأنواع لن تكون أنواعا حينذاك ، ولن تقع تحت الواحد كثرة بوجه عامّ ، بل تكون الأشياء كلّها واحدا ما دام لا يخرج عن نطاق هذا الشّيء الواحد شيء آخر أو أشياء أخر . وكيف يكون الواحد أشياء كثيرة بحيث يولّد الأنواع ما لم يكن معه شيء آخر ؟ فإنّه لن يكون هو في ذاته أشياء كثيرة إلّا إذا جزّأناه على أنّه مقدّر بكمّ ، لكنّ المجزّئ حينئذ يكون شيئا آخر . / أمّا إذا كان يتجزّأ أو يتقسّم هو في ذاته بوجه عامّ ، فإنّه يكون مجزّءا قبل تجزّوئه . ولهذا السّبب ولأسباب غيره كثيرة يجب العدول عن القول بالجنس الواحد ، مع العلم بأنّه يستحيل علينا حينئذ أن نقول في الشّيء مهما يكن إنّه الحقّ أو إنه الذات . وإذا قيل فيه إنّه الحقّ ، وقع عليه هذا القول عرضا ، مثلما لو قيل في الذات إنّها بيضاء ، وهو قول لا يدلّ على الأبيض ما هو عليه في ذاته . 3 نقول في الأجناس إنّها كثيرة إذا ، وهي ليست كثيرة بالمصادفة والاتّفاق ، بل تنبعث كلّها من الواحد . ولكن ، حتّى ولو كانت منبعثة من الواحد ، لم يقل هذا الواحد فيها وهي على ما تكون عليه في ذاتها . فلا يمنع مانع ، بعد ذلك ، من أن يكون الشّيء مختلفا عن غيره في النّوع ، قائما في ذاته جنسا على حياله . وهل يكون هذا الواحد خارجا عن الأجناس التي تنشأ ، وهو سببها ، ثمّ لا / يقال فيها على ما هي عليه في ذاتها ؟ نعم ، إنّه خارج عنها . فإنّ الواحد فوق الحقّ بمعنى أنّه لا يحصى مع الأجناس ما دامت الأجناس قائمة بوساطته وهي متساو بعضها مع بعض في كونها أجناسا . وما بالنار ألا نحصيه مع الأجناس ؟ ذلك لأنّا نبحث في الحقائق ، لا في ما يستوي فوقها . هذا قول يصحّ على ذلك الواحد ؛ ولكن ما / عسى أن يكون الأمر الواحد الذي نحصيه مع الأجناس ؟ فربّما أخذنا العجب من أن يكون هذا الأمر الواحد محصيّا مع مسبّباته . إذا قلنا فيه إنّه تحت جنس واحد هو والأشياء الأخرى ، لم نقل قولا معقولا . ولكنّه ربّما يحصى مع مسبّباته بمعنى أنّ الجنس وما سواه يكون متأخّرا عليه . ثمّ قد تكون هذه المتأخّرات مختلفة عنه وهو لا يقال فيها جنسا أو شيئا آخر مهما يكن . / فإن كان ذلك كذلك وجب في المتأخّرات أن تكون أجناسا مشتملة على أمور تقع تحتها . إنّك إن أحدثت السّير عندما تسير لم يقع السّير تحتك جنسا . وإن لم يكن للسّير شيء آخر يقع قبله جنسا ، بل كان ما يجيء بعده فقط ، غدا السّير جنسا بين الحقائق . بل ربّما يجب في الواحد / الّا نقول فيه إنّه للأشياء الأخرى سببها . فتمسي هذه الأشياء كأنها أجزاؤه وعناصره ، وتكون الأشياء كلّها