تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ونقول إنّه علم قواعد اللّغة من ناحية ، وعلم قواعد اللّغة مع شيء آخر من الناحية الأخرى . / أمّا إذا قالوا في الكيف إنّه الهيولى مكيّفة ، فأوّل ما ينتج عن قولهم هو أنّ البنى المعنويّة تكون هيولانيّة في نظرهم . فلا تقبل على الهيولى بحيث ينشئ الطّرفان مركّبا ما ، بل تكون مركّبة من مثال وهيولى قبل المركّب الذي تحدثه . وهذا يعني أنّ تلك البنى المعنويّة ليست مثالا ولا بنى معنويّة ، وإن قالوا في البنى المعنويّة إنّها ليست إلّا الهيولي في حال من أحوالها ، ساقهم ذلك إلى القول في الكيف / إنّه من قبيل الوضع ووجب تصنيفه في الجنس الرابع . ولكن إن كان لهذا الوضع علاقة جديدة ، فما الفرق بينه وبين غيره ؟ لا شكّ في أنّ الوضع هنا أوفر قياما في الذات ، ولكن إن لم يكن في الوضع هنالك قيام في الذات أيضا ، فلما ذا يحصونه على أنّه جنس واحد أو نوع واحد ؟ فإنّه يستحيل على الحقّ والباطل أن يجتمعا في صنف واحد . / ولكن ما عسى أن يكون هذا القائم بوضع معيّن والواقع على الهيولى ؟ إنّه إمّا أن يكون شيئا حقّا ، وإمّا أن يكون باطلا . فإن كان شيئا حقّا ، كان شيئا منزّها عن الجسميّة تنزيها تامّا . وإن كان باطلا ، فالقول فيه قول باطل ، وهو هيولى فقط ، وما كان الكيف شيئا . وكذلك الأمر في القائم بالوضع المعيّن أيضا إذ إنّه أشدّ بطلانا . أمّا ما يقولون فيه إنّه من الجنس الرابع ، فهو بأن يكون أشدّ بطلانا أحرى أيضا . ومن ثمّ كانت الهيولى هي الحقّ وحدها . ولكن من عساه أن / يخبرنا عن ذلك ؟ ليست الهيولى هي التي تطلعنا عليه . وإن لم تكن تطلعنا عليه هي ، كان الروح هو الذي أخبر ، أعني الروح على أنّه الهيولى في حال من أحوالها . مع أنّ قيامها في هذه الحال من أحوالها فضول في الكلام لا معنى له . ومهما يكن من أمر ، فإنّ الهيولى هي التي تخبر عمّا نحن فيه وتدركه . وإن كان ما تخبر عنه شيئا معقولا ، كان من الغريب أن تعرف وأن تقوم بأفعال النّفس وهي لا تملك روحا ولا نفسا . أمّا إن كان قولها غير معقول ، / وهي تتنكّر آنذاك بما لم تكن عليه في ذاتها ، ويستحيل عليه كونها به ، فإلى من ينبغي ردّ هذا الهذيان ؟ إلى الهيولى ، إن كان القول قولها . ولكنّها ليست هي القائلة ، بل القائل هو الذي حصل فيه منها الشّيء الكثير ، وهو منها بكامله . وإن كان جلّ ما يقال فيه هو أنّه حاصل على نفس ، فإنّه يجهل نفسه ويجهل الملكة التي يتمتّع بها والتي تستطيع أن تقول القول الصادق في تلك الأمور كلّها . / 30 أمّا الأشياء التي تكون في حال من الأحوال ، فإنّه من الغريب أن تصنّف في المقام الثالث أو في مقام آخر مهما يكن ما دام كلّ منها حالا من الأحوال التي تلزم الهيولى . لكنّهم يقولون في ما يكون على حال من الأحوال إنّ بعضه يختلف عن بعضه الآخر . فكون الهيولى على هذا الحال أو تلك شيء ، وكون الأشياء في حال من الأحوال شيء آخر . ثمّ إنّ الكيف يلازم الهيولى وهي على حال من / أحوالها ؛ أمّا الأشياء التي تكون في ذاتها على حال من
تاسوعات أفلوطين — صفحة 535 | أفلوطين