الفصل الثاني ( 43 ) في الحقّ وأجناسه ( المقال الثاني )
1 لقد أمعنّا النّظر في الأجناس التي تعرف بالأجناس العشرة . ثمّ أتينا على ذكر هؤلاء الذين يردّون الأشياء كلّها إلى جنس واحد ويجعلون تحته طبقات أربعا كأنّها أنواع . فيلزم عن ذلك كلّه أن نبدي رأينا في الموضوع ما عسى أن يكون محاولين أن نردّ ما يبدو لنا إلى مذهب أفلاطون . هذا وإنه لو / كان يجب في الحقّ أن نتصوّره واحدا ، لما وجب أن نطرح الأسئلة التالية : هل يشمل الأشياء كلّها جنس واحد ؟ هل نجد أجناسا لا تقع تحت جنس واحد ؟ هل يجب الاعتراف بوجود أصول ، وبأن هذه الأصول هي الأجناس ذاتها والأجناس هي الأصول ذاتها ؟ هل الأصول كلّها أجناس في حين أنّ الأجناس ليست أصولا ، أم هل الصّحيح على خلاف ذلك ؟ هل نجد في الطّرفين أنّ بعض / الأصول أجناس وبعض الأجناس أصول ؟ أو نجد في الطّرف الأوّل ما يشتمل عليه الطّرف الآخر في حين أنّا لا نجد في هذا الطّرف إلّا شيئا ممّا يشتمل عليه الطّرف الأوّل ؟ ولكنّا ما دمنا نقول في الحقّ إنّه ليس واحدا ( وقد ورد عند أفلاطون وغيره سبب ذلك ) ، أصبح لا بدّ من البحث الدّقيق في كلّ تلك الأسئلة . / وأوّل ما نتقدّم به هو القول في أصناف الحقّ كم هي وبأيّ معنى يرد ذكرها . هذا وإنّا ما دمنا نبحث في الحقّ أو في الحقائق ، فلا بدّ أوّلا من أن نتبيّن التّقسيم الذي يتناول هذه الأمور . فما عسى أن يكون ما نقول فيه إنّه الحقّ ( وهو موضوع بحثنا الآن بالذات ) ؟ ثمّ ما عسى أن يكون ذلك الذي يبدو لغيرنا أنّه الحقّ ؟ فنقول في هذا الأخير إنّه الكون والصّيرورة وليس الحقّ حقا بحال . / على أنّه يجب في هذين الطّرفين الّا نتصوّرهما منفصلا بعضهما عن بعض بمعنى أنّهما من جنس واحد هو « الشّيء » موزّعا إلى نوعين ، نوع الكون والصّيرورة ونوع الحقّ . كما أنّه ينبغي الّا نظنّ في أفلاطون أنّه ذهب إلى ذلك . إنّ من الهذيان أن يستوي لدينا الحقّ والباطل ، فنكون بمنزلة من إذا رأى سقراط جعله هو وصورته في مقام واحد . وإنّ التّقسيم / هنا يعني الفصل وجعل الشّيء على حياله والقول في ما يبدو أنّه الحقّ ليس هو الحقّ ، فيدلّنا على أنّ الحقّ هو شيء آخر . ولقد أشار أفلاطون ، إذ أضاف إلى الحقّ كونه باقيا على الدّوام ، إلى أنّه يجب في الحقّ أن يكون