تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

الّذي في الثامنة والسّتين من عمري ، إنّني من ذلك الإله تقرّبت وبه اتّصلت مرّة واحدة « 76 » ، لقد ظهرت إذا لأفلوطين « الغاية دانية » . وكان الهدف ، وكانت الغاية بالنّسبة إليه / ، أن يتّحد ويتّصل بالإله الّذي هو فوق كلّ شيء . وفي أثناء إقامتي معه ، تمّ له أن يدرك ذلك الهدف أربع مرّات ليس بالقوّة بل بالفعل الّذي يفوق الوصف . وقد ورد أيضا أنّه كثيرا ما كان ينحرف سيره . فكان الأرباب يسدّدونه « ويكاشفونه بأشعّة أنوارهم » . أي أنّه وضع كتاباته ببحث ونظر أمدّ بهما من عند هؤلاء الأرباب / وبفضل المشاهدة اليقظى من الباطن ومن الظّاهر ، « لقد أبصرت » ، فيما ورد أيضا ، « الكثير والرّوائع من الأمور الّتي ربّما ما رآها من الناس » من كان منهم مأخوذا بالفلسفة . ذلك بأنّ المشاهدة لدى إنسان قد تكون من أفضل ما يمكن لغيره ؛ لكنّها ، حتّى ولو كانت من الطّراز الأعلى / ، فليست ، بالإضافة إلى المعرفة الخاصّة بالأرباب ، لتدرك حقيقة الأمور في أغوارها كما يدركها الأرباب . وقد دلّت أبيات « الهاتف » على ما حقّقه أفلوطين وقدّر له من تلك الأمور ، وهو ما يزال مرتديا جسده . لكنّه بعد « إفلاته » من الجسد ، فإنه قد انضمّ إلى « جماعة الجنّ » ، فيما ورد / . فهناك الصّداقة والرّغبة والفرح والشّوق إلى الإله . هناك أيضا مقام الّذين قيل فيهم أنّهم قضاة النّفوس وديّانوها وهم أبناء الإله مينوس ورد منتوس وأيّاكيدوس . لم يذهب أفلوطين إليهم ليدان ، بل ليجتمع إليهم مثلما اجتمع بعضهم إلى بعض كلّ الّذين حظوا برضى الأرباب . وهؤلاء هم / أفلاطون وفيثاغورس « وكلّ المترادفين إلى حلقة العشق الخالد » . هناك يكون محتد « الجنّ أهل السّعادة » الّذين يقضون حياة كلّها « لذّة وابتهاج » ، ويتمتّعون أبدا بتلك السّعادة الّتي تشملهم بها الآلهة « 77 » .

هامش
( 76 ) إنّا نوافق هنا على ما ذهب إليه هردر وتبعه فيه شيلنتو في ترجمة هذا المقطع فخالف بها أغلب الباحثين إذ يترجمون : « وأقول أنا فرفوريوس أنّني من ذلك الإله تقرّبت وبه اتّصلت مرّة واحدة ، إذ كنت في الثّامنة والسّتّين من عمري » . فللترجمة الّتي ذهبنا إليهما أسباب لغوية نعفي القارئ عن ذكرها ( هردر ص 119 - 120 ) . لكنّها ترجمة نجدها مدعومة بالقرينة ذاتها . فإنّ همّ فرفوريوس لم يكن بأن يعرّفنا على سنّة عندما تحقّقت له تلك المشاهدة ، بل بأن ينبّه إلى ندرتها بالنّسبة إلى أفلوطين . فإنّ هذا الأخير قد حصل عليها أربع مرّات في عمره الّذي بلغ السّتّ وستّين سنة ( 205 - 270 م ) . وهكذا يكون فرفوريوس قد أدرك سنّ الثّامنة والسّتّين عندما يروي مشاهدته الوحيدة . فأن صحّ هذا التّأويل ، وهو أمر لا نشكّ فيه ، أمكننا أن نؤرّخ وضع فرفوريوس « لحياة أفلوطين » ونشرة تاسوعات الرّجل في السّنة 301 م . ذلك بأنّا نستنتج من أقوال فرفوريوس ذاته عن عمره ( 4 : 9 ) أنّ سنة مولده كانت 234 م . هذا وتجب الملاحظة أيضا ، مع) Inge , Philosophy of Plotinus، ص 142 ) إلى ندرة تجربات « الوصول » و « الاتّحاد » لدى أفلوطين ومدرسته بما يميّزه عن غيره من معاصريه ، ومن جاء بعده ، فادّعى الكثير في هذا المجال .
( 77 ) إنّ لفظة « العشق » هي التّرجمة المباشرة للّفظة اليونانيّة « هيروس » الّتي تعني « العشق » بحدّ ذاتها ، لكن من حيث كون هذا « العشق » ، هنا ، ربّا وإلها . ويجدر التّذكير هنا بالتّأويل الفلسفيّ الّذي خلعه فرفوريوس على أبيات « الهاتف » ذات النّزعة الشّعريّة الصّوفيّة . فاستبدل بالجملة « من كان أشدّ البشر بحثا عن الحكمة » ( 22 : 44 ) الجملة « من كان من النّاس مأخوذا بالفلسفة » ( 23 : 33 ) .