أخرجتها لصديق عزيز « 68 » ، وكأنّه في عذوبة العسل صوت قيثارتي النّاغم إذ تضرب بالرّيشة الذّهبيّة / . كما أنّني أستحضر ربّات الشّعر لتسمع أصواتها المتشابكة ( مصعّدة ) الألحان المتنوّعة الموقّعة على حركات الرّقص المتناسقة ! كذلك استحضرن ، على شرف سليل أيّاكيدس ، لإقامة الحلقة حيث رافقت حماس الخالدين أناشيد هو ميروس . هلمّن يا ربّات الشّعر بجوقكن المقدّس ، ولنصعدن / بنفس واحد أرقى كلّ غناء . ها إنّني بينكنّ ، أنا فيبوس ، صاحب الشّعر المكثّف المسترسل . إنّك ، أيّها الجنّيّ « 69 » ، قد كنت قبل من البشر . وقد أدركت الآن عالم الجنّ ، فازددت قربا من الرّبوبيّة ، إذ حللت قيود الضّرورة الّتي تلزم البشر . أمّا جوارحك المهيّجة الرّغبات فلقد قهرتها ببأس القلب ، وإلى ساحل البرّ / المطمئنّ نشطت سابحا « 70 » . من حومة الرّذائل تخلّصت ، وأثبتّ قدم نفسك الطّاهرة مسترسلا سهلا حيث يسطع النّور الرّبّانيّ ، ويقوم العدل بنصاعته ، فلا ظلم ولا رذيلة . كنت في ماضيك تنهض لتنجو من بطش أمواج / الحياة المدمية وأعاصيرها المعيفة . ويومذاك ، إذ كنت في خضمّ اليمّ الهائج الغدّار ، من مقامات السّعادة ، ما أكثر ما ظهرت لك الغاية دانية !
تاسوعات أفلوطين — صفحة 38
مساهمون: أفلوطين
ص٣٨
هامش
( 68 ) أي أفلوطين .
( 69 ) « سليل أياكيدس » هو أخليوس بطل الإلياذة ، و « حماس الخالدين » إشارة إلى المعارك بين الآلهة في الإلياذة فنيبوس ، أحد الأسماء العديدة الّذين عرف بها أپولون . وانطلاقا من هنا ( أيّها الجنّيّ ) يوجّه الخطاب إلى نفس أفلوطين وقد أصبحت من عالم الجنّ بعد أن فارقت جسدها .
( 70 ) لقد جاء كلّ هذا تقليدا لأبيات من الأوذيسا (V، 423 تا ) يوصف فيها اوذيس سابحا ينجو من الغرق ، فيأوي إلى جزيرة الفياقيين . وكانوا قد ألفوا منذ القدم أن يستخدموا تلك الأبيات عن طريق الاستعارة ليصفوا بها الإنسان جادّا في أن يتخلّص من عوامل الحسّ والجسد . راجع مثلا عند هرقليدس « الإشارات الهوميريّة » ، في الخاتمة ؛ وراجع أيضا هردر ،Novienla Chiloniensis، فيFortschrift , F . Jacobyليدن ، 1956 ، 88 تا .